ومن أعظم ما نسكتهم ( 1 ) به ، أن نقول لهم : إنا نرى الله في المنام [ و 35 ب ] ، أدميا ، أكذلك ( 2 ) هو ؟ فبهتوا ( 3 ) وهذا أمر ( 4 ) صحيح ، وذلك أن الأمور المعقولة ، إما أن تعلم مشاهدة ، أو يهجم عليها العقل باتفاق ( 5 ) ، أو تعلم ( 6 ) بالدليل ، من تمثيل أو تنظير ، وهو لا ( 7 ) يقول بقياس في العقليات ، وإن قال به ، فبمقدمتين تنتجان مطلوبا صحيحا ، وهذا مما لم يعول فيه إلا على الدعوى ، والتمثيل بالمرآة التي لا تقوم على ساق .
معاد ( 8 ) :
وقد بينا أن قولهم الأصلي : إن كل شيء من ذاته بالابتداء ، والانتهاء ، وبالتفصيل ، وبتفصيل التفصيل ، من ابتداء الوجود إلى منتهاه ، بطبيعته ، كل ذلك دائر ( 9 ) على الحركات ، كائن عنها ، على جبر وانطباع ، فيتحرك المتحرك بتوابعه ، وذلك موجود في ( 10 ) المحرك الأول .
عاصمة :
قلنا : هذا فاسد من ثمانية أوجه ، الأول : إن قولهم : إن كل شيء من ذاته ، يريدون به طبيعة ، كما صرحوا به ( 11 ) أو غير ذلك ؟ فإن أرادوا غير ذلك ، وليس عندهم فليبرزوه ، وإن أرادوا بالطبع ، فما معناه ؟ إذ ليس يرجع إلا ( 12 ) إلى العادة ، أن هذا وجد بعد هذا ، فقالوا : إنه وجد عنه وبه ، ولا نسلم لهم ذلك ، ولا يدلون عليه أبدا .
وإن قالوا به ( 13 ) ، فإنا نقول لهم : إن كان يفعل شبهه
هامش
( 1 ) ز : كتب على الهامش : نبكتهم .
( 2 ) د : كذلك .
( 3 ) ب ، ج ، ز : فيبهتوا .
( 4 ) د : الأمر .
( 5 ) ب : بالتفاق .
( 6 ) ب : يعلم .
( 7 ) ج : هؤلاء .
( 8 ) ب ، ج ، ز : معادة .
( 9 ) د : جائز .
( 10 ) د : على .
( 11 ) ب ، د : - به .
( 12 ) د : - إلا .
( 13 ) د : - به