الثاني : أن نقول ( 1 ) لهم : كل ما كان له أول جاز ( 2 ) أن يكون له آخر ، لأنه لا يصح أن يوجد لنفسه ، وما أوجده غيره ، جاز ( 3 ) أن يعدمه ، ولما وقف النظر إلى هذا الموضع الذي لا بد منه أنكروا العدم في ( 4 ) الأول ، و ( 5 ) أنكروا الإعدام ، وجوزوا وجود شيء لا ( 6 ) من شيء ، وأحالوا عدمه منه ، أو من غيره ، وكان في ذلك كلام طويل ، ليس هذا موضعه . هذا القول يسكتهم عنه ، ويجريهم ( 7 ) معكم .
ومن الغرائب ( 8 ) أن صاحب الجيم ( 9 ) عندهم قال : لو كانت الشمس فانية لأدركها الذبول بطول البقاء ( 10 ) ، فيقال له : هذا فاسد على مذهبك ، وعلى طريق الحق . أما فساد ذلك على مذهبك ، فالذبول عندك إنما يكون بنضب المادة ، ولعل مادة الشمس لم تنضب ، وأما على مذهبنا ، فلأن العدم إنما يكون عن قطع الأعراض وذلك مبين ( 11 ) على التحقيق في الأصول بجميع وجوهه .
وقد قال الشيخ أبو الحسن [ و 34 ب ] : معرفة الصانع ضرورة ( 12 ) ، وتحقيقه أنه إن كان العالم صنعة فهي صادرة عن صانع قطعا ، ضرورة المعنى واللفظ ، وأما الفناء الذي أحالوه فهو مشاهد في بعض العالم ، وهو معلوم فيما لم يشاهد بالدليل المتقدم ، حسبما سطر في كتب الأصول .
هامش
( 1 ) ب : يقال .
( 2 ) د : جائز ، ز : علق في الهامش : قوله : جاز احتراز منه ليدخل في الحقيقة نعيم الجنة .
( 3 ) د : جائز
( 4 ) ب : وفي ، د : نعم وفي الأول .
( 5 ) د : - و .
( 6 ) ب ، د ، ز : - لا ، وصحح في هامش ز هكذا : صوابه لا من شيء .
( 7 ) د : يجزيهم .
( 8 ) ب ، ج ، ز : الغريب .
( 9 ) يقصد به جالينوس . ج : الحكم .
( 10 ) ب ، ج ، ز : الفناء . وهذا النصف مأخوذ من : ( كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي تحقيق سليمان دنيا ، ص 126 ) ، ونصه : ما تمسك به جالينوس إذ قال : لو كانت الشمس مثلا تقبل الانعدام لظهر فيها ذبول في مدة مديدة .
( 11 ) د : بين . يرى الأشاعرة أن فناء الجواهر يكون بان لا يخلق الله تعالى فيها الأعراض من حركة وسكون ( تهافت الفلاسفة ، ص 130 ) .
( 12 ) ز : كتب على الهامش : قف معرفة الصانع ضرورية .