تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لم يشأ أخبر عنه فآمنا به ، وهذا لازم لكم ، ساقط عنا ، كما بيناه ، وكذلك معرفة الثواب والعقاب ، معلوم من جهة الخبر ، وقد شبب ( 1 ) بعض الفلاسفة بأنه مدرك بالعقل ، في تخليط تكذب به القدرية ( 2 ) . وهلة : وقد ( 3 ) كان أبو حامد الغزالي يميل إلى ذلك ويستطرفه ، قلت له : ما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف : " ورأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ، فلو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " ؟ كيف يكون صفة دوام أكله ووجوده هل كان كلما أكل منه جزء خلفه آخر ، وإذا فنيت حبة أينعت ( 4 ) أخرى ؟ فقال ، وكتب بخط يده ( 5 ) : ثمار الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة ، والمعنى في الحديث ( 6 ) أن ثمار الجنة إذا تعلقت بها آمال الناظرين ، أو قابلتها أبصارهم ، حدثت أمثالها في نفوسهم ، حدوث أمثال المرائي ( 7 ) في المرآة ، وأعيان المرائي لم تتبدل ذواتها ، ولا رامت مكانها . قال القاضي أبو بكر ( 8 ) رضي الله عنه : تذكرة : ولم تتفق لي مراجعته ( 9 ) ، وهذا مما لا نقول به اعتقادا ، ولا نرضاه دينا ، فإنه لا يشهد له عقل ، ولم يرد به نقل . فإن قيل : فهذا النائم يأكل حتى يشبع ، قلت له : يا نائم دعني من النائم ، ولا تحمل الحقيقة على المجاز ، ولا ترد ( 10 ) النوم إلى اليقظة . وسنتكلم على الرؤيا في موضعها ، وقد سبق منا أمثالها ، ولا سيما في محاسن الإنسان ( 11 ) .
هامش
( 1 ) كذا في جميع الأحول وفي القاموس المحيط المشبب المحسن . ولعله من باب التحسين والتقبيح العقليين ، أو لعله تشبث . ( 2 ) ب : تكدر بالقدرية . ( 3 ) ج ، د ، ز : - قد . ( 4 ) ب ، د ، ز : انبعث . ( 5 ) ب ، ج ، ز : بحطبه . ( 6 ) ز : كتب على الهامش : قف على كلام الغزالي في ثمار الجنة وما فيه . ( 7 ) ج ، ز : المرئي . ( 8 ) د : قال أبي رحمه الله . ( 9 ) ب : مراجعة . ( 10 ) ج ، ز : يرد . ( 11 ) ب ، ز : كتب على الهامش : الإحسان .