تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

التفات

: ونعود إلى القول مع من انتدبنا إليه فنقول : وأما المتالجة منهم ، فهم أعظم الطوائف فليقة ( 1 ) ، وأردأهم طريقة ، لا يعقد معهم على قول ، ولا يستقر معهم من التحقيق على منزل ، ومآل الحاصل من تخليطهم إلى قدم العالم ( 2 ) ، الذي ينبني على عدم الصانع ، ويعتقدون ( 3 ) استحالة الفناء الذي بنوه على إنكار الحشر والنشر ، والثواب والعقاب ، ومنهم من يذكر الصانع والحشر والثواب أسماء لا مسميات لها ، كما قال الشاعر : أجر ( 4 ) ووزر ( 5 ) على نار مضرمة . . . أو في نعيم أركب أو على قدم أسماء منقبة في غير مرتبة . . . كالشئ يخبر عنه وهو في العدم وإذا نظرت إلى كلامهم في ذلك كان لك ( 6 ) معهم طريقان [ و 34 أ ] ، أحدهما التعلق بما لم يطردوه على أصلهم ، ولا وفوا بعهدة ( 7 ) المعقول ( 8 ) فيه ، وهي مناقضة عائدة على أصل من أصولهم الضرورية بالبطلان ، وذلك أنهم يقولون : هذه الهيئة لا نفاد لها ولا انقضاء ، ولا استحالة ، ولا تغير بأفلاكها وصفاتها وحركاتها وأجسامها ( 9 ) . فيقال لهم : فإذا كانت حركة القمر في فلكه لا نهاية ( 10 ) لها ، وحركة زحل لا نهاية لها ، فلا يصح أن تنسب إحداهما إلى الأخرى ، لأن ما لا يتناهى ( 11 ) لا ينسب مما لا يتناهى ، فإن نسبوا فقد خرجوا عن المعقول ، ولا بد لهم من ذلك ، وإن لم ينسبوا ، فقد أبطلوا مذهبهم ، وتدبيرهم ، نسبة شيء إلى شيء منها ، أو بها .
هامش
( 1 ) ج : فليقه ، والفليقة ، الأمر العجيب والداهية ( القاموس المحيط ) . ( 2 ) ز : كتب عل الهامش : أعرف القولة الشنيعة بقدم العالم والرد على ذلك . ( 3 ) د : ويعتقد . ( 4 ) ب : اجتر . ( 5 ) ب ، ج ، ز : وزور . ( 6 ) د : لكم . ( 7 ) ج : بعد ، د : بعقدة . ( 8 ) ز : كتب على الهامش : المعلوق . ( 9 ) ب ، ج ، ز : وأقسامها . ( 10 ) ز : كتب على الهامش : لعله ، بل صوابه : لها نهاية . ( 11 ) ج ، ز : ما يتناهى .