تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

الموقف الثالث

قالت طائفة لا معلوم إلا المحسوس المدرك من الحواس ، أو ( 1 ) ما يظهر في النفس ابتداء ، مما لا ريبة فيه ، كجواز الجائزات ، واستحالة المستحيلات ، فأما هذه المعارض التي تدعي ، ويتعرض لها بالاكتساب ، والفكر ، في تفاصيل طرقها ، حتى تحصل ، فليس وراءها طائل ، لاختلاطها وتشابهها وعدم الوصول إليها ، ومتى رأيت نظارين ( 2 ) اتفقا ، أو دليلا ( 3 ) وقف بك على منتهى ؟ بل ترجع ( 4 ) عنه ( 5 ) تارة ، وتشك أخرى ، وهذا مما لا يوثق به ، لا ( 6 ) سيما إذا تعارضت الطرق ، أو حمل معنى على معنى ، ألا ترى أن الحذاء لو حذا نعلا على مثال ، ثم حذا على ذلك الثاني ، ثالثا ، وتمادى كذلك إلى سبعة أمثلة ، مثلا ( 7 ) ، فإنك إذا ركبت السابع على الأول ، [ و 14 ب ] ، لم تجده على مثاله ، وهذا نظر في المحسوسات ، ولكنه لما بعد اضطرب ، فكيف فيما يخرج عن سبيل الحس . عاصمة : قال القاضي أبو بكر ( 8 ) : قال لي أبو علي الحضرمي بالثغر : ليس هذا مذهبا لأحد ، وإنما أوردته الملحدة ، من ( 9 ) الخرمية ( 10 ) والباطنية ، تشكيكا ، وتشغيبا ، وإلا فهم مقطوعون في أول كرة ، بالطريقة التي افتتح بها العلماء
هامش
( 1 ) ج : وما . ( 2 ) ج : النظرين . ز : نظرين . ( 3 ) ب ، ج ، ز : دليلان . ( 4 ) ب : ترجح . ( 5 ) ب ، ج ، ز : - عنه . ( 6 ) ب : ولا سيما . ( 7 ) ب ، ج ، ز : - مثلا . ( 8 ) د : قال أبي رضي الله عنه . ( 9 ) ج : - من . ( 10 ) ب ، ج ، ز : الحرمية . د : الخدمية . وصوابه : الخرمية كما أثبتنا .