المصطفى ، المكين . وأنتم ( 1 ) ودخولكم حيث لا تشعرون ، فما لكم لا تسمعون ( 2 ) . فإن قيل قد دس على الحسن من سمه . قلنا : هذا محال من وجهين : أحدهما أنه ( 3 ) ما كان ليتقي من الحسن بأسا وقد سلم إليه ( 4 ) الأمر . الثاني : أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله ، فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه في زمان متباعد لم نثق ( 5 ) فيه بنقل ناقل ، بين يدي قوم ذوي أهواء ، وفي حال فتنة ، وعصبية ، ينسب كل واحد ( 6 ) إلى صاحبه ما لا ينبغي ؟ فلا يقبل منها ( 7 ) إلا الصافي ، ولا يسمع فيها ( 8 ) إلا من العدل الصميم ( 9 ) . فإن قيل : فقد ( 10 ) عهد إلى يزيد ، وليس بأهل ، وجرى بينه وبين عبد الله بن عمر ، وابن الزبير والحسين ما نصه ( 11 ) : عن وهب ( 12 ) بن جرير ( 13 ) بن حازم عن أبيه وعن غيره لا أجمع ( 14 ) معاوية على ( 15 ) أن يبايع لابنه يزيد ، حج فقدم مكة في نحو ألف رجل ، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر وابن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ( 16 ) ، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم ذكر ابنه لزيد فقال ( 17 ) : من أحق بهذا الأمر منه ؟ ثم ارتحل ، فقدم مكة فقضى طوافه ، ودخل منزله ، فبعث إلى ابن عمر ، فتشهد - وقال : أما بعد يا ابن عمر فقد كنت تحدثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة سوداء ليس عليك أمير ، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين ، وأن تسعى في فساد ذات بينهم . فلما سكت تكلم ابن عمر ، فحمد الله ( 18 ) وأثنى عليه ثم قال : أما بعد
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ . واقترح ابن باديس : أن يكون : وما أنتم ( ج 2 ص 156 ) .
( 2 ) د : - فما لكم لا تسمعون .
( 3 ) د : أنه .
( 4 ) ب ، ج ، ز : - إليه .
( 5 ) ب : يثق .
( 6 ) د : أحد .
( 7 ) ج ، ز : فيها . د : فيه .
( 8 ) د : فيه .
( 9 ) ب ، ج ، ز : المصمم .
( 10 ) ب ، ج ، ز : قد
( 11 ) ب ، ز : قصه . وكتب على هامش ز : عله : نصه .
( 12 ) أبو العباس وهب بن جرير حافظ بصري توفي سنة 206 ه / 821 م
( 13 ) أبو النضر جرير بن حازم محدث بصري توفي سنة 107 ه - / 725 م .
( 14 ) د : اجتمع .
( 15 ) ب ، ج ، ز : - على .
( 16 ) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق توفي سنة 53 ه - / 672 م بمكة .
( 17 ) ج : - فقال .
( 18 ) ج : تكرر : فحمد الله .