تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به . . . في طلعة البدر ( 1 ) ما يغنيك عن زجل هذا الحديث في ذكر الحسن بالبشارة ، والثناء عليه ، لجريان ( 2 ) الصلح على يديه ، وتسليمه الأمر لمعاوية عقد منه له . وهذا حديث لا يصح ، ولو صح فهو معارض بهذا ( 3 ) الصلح ( 4 ) المتفق عليه فوجب الرجوع إليه . فإن قيل : ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية ؟ قلنا : كثير ، ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال وهي أن عمر جمع له الشامات كلها ، وأفرده بها ( 5 ) ، لما رأى من حسن سيرته ، وقيامه بحمايه البيضة ( 6 ) وسد الثغور ( 7 ) ، وإصلاح الجند ، والظهور على العدو وسياسة الخلق ، وقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح الحديث بالفقه ( 8 ) ، وشهد بخلافته في حديث أمر حرام ( 9 ) أن ناسا من أمته يركبون ثبج هذا البحر الأخضر ملوكا على الأسرة ، أو مثل الملوك على الأسرة ( 10 ) فكان ( 11 ) ذلك في ولايته ، ويحتمل أن تكون ( 12 ) مراتب في الولاية خلافة ثم [ و 114 ب ] ملك ، فتكون ( 13 ) ولاية الخلافة للأربعة ، وتكون ولاية الملك لابتداء معاوية وقد قال الله ( 14 ) في داود - وهو خير من كل معاوية - : { وآتاه الله الملك والحكمة } [ البقرة : 251 ] فجعل النبوة ملكا . فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعف سندها ومعناها ( 15 ) . ولو اقتضت الحال النظر في الأمور لكان - والله أعلم - رأي آخر للجمهور . ولكن انعقدت البيعة لمعاوية بالصفة التي شاءها الله ، على الوجه الذي وعد به رسول الله ( 16 ) ، مادحا له ، راضيا
هامش
( 1 ) د : الشمس . ( 2 ) د : بجريان . ( 3 ) ب : لهذا . ( 4 ) د : - بهذا الصلح . + للحديث الصحيح . ( 5 ) د : به . ( 6 ) د : في الهامش + بيضة الإسلام . ( 7 ) د : الثغر . ( 8 ) ورد ذلك في صحيح البخاري وجامع الترمذي من شهادة ابن عباس له بذلك . ( محب الدين ، ص 205 - 206 ) . ( 9 ) أم حرام بنت ملحان صحابية مجاهدة ، استشهدت في قبرص سنة 27 ه - / 647 م وقبرها معروف بها . ( 10 ) أخرجه البخاري . ( 11 ) ج ، ز : وكان . ( 12 ) ب ، ج ، ز : يكون . ( 13 ) ب : فيكون . ( 14 ) ب : + تعالى . ( 15 ) كتب محب الدين : متنها . بدل : معناها . ( 16 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .