أو آووا ( 1 ) إلى ركن شديد ، لما مكنوا أحدا أن يراه منهم ، ولا يداخله ، وإنما كانوا نظارة . فلو قام في وجوههم الحسن ، والحسين ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، ما جسروا ، ولو قتلوهم ما بقي على الأرض منهم حي ( 2 ) . ولكن عثمان سلم نفسه ، فترك ورأيه ، وهي مسألة اجتهاد ، كما قدمنا . وأي كلام كان يكون لعلي لو كتبت عنده البيعة ( 3 ) ، وحضر عنده ولي عثمان ، قال له : يا أيها [ و 107 ب ] الخليفة ؟ - ومما تمالأ ( 4 ) عليه ألف نسمة حتى قتلوه وهم معلومون - ماذا كان يقول إلا " أثبت وخذ " وفي يوم كان يثبت ، إلا أن يثبتوا هم أن عثمان كان مستحقا للقتل . وت الله ( 5 ) لتعلمن يا معشر المسلمين أنه ما كان يثبت ( 6 ) على عثمان ظلم أبدا ، وكان يكون الوقت أمكن للطلب ، وأرفق في الحال ، وأيسر وصولا إلى المطلوب .
والذي يكشف الغطاء في ذلك أن معاوية لما صار إليه الأمر ، لم يمكنه أن يقتل من قتلة عثمان أحدا ، إلا بحكم ، إلا من قتل في حرب بتأويل ، أو دس عليه فيما قيل ، حتى انتهى الأمر إلى زمان ( 7 ) الحجاج ( 8 ) . وهم يقتلون بالتهمة ، لا بالحقيقة فتبين لكم أنهم ما كانوا ( 9 ) في ملكهم يفعلون ، ما أضحوا ( 10 ) له يطلبون . والذي تثلج به صدوركم ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في الفتن ، وأشار ، وبين ، وأنذر الخوارج وقال : ( تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق ) ( 11 ) فبين أن كل طائفة تتعلق بالحق ، ولكن طائفة علي أدنى إليه . وقال تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما
هامش
( 1 ) ب : أووا .
( 2 ) د : بقي منهم .
( 3 ) غير محب الدين هذه العبارة فكتب : " لما تمت له البيعة " ولم يشر إلى ذلك . وهو مخالف للنص في جميع النسخ ( ص 167 ) - وهذا أدى إلى تغيير المعنى الذي قصد إليه المؤلف .
( 4 ) غير محب الدين النص هنا أيضا هكذا : وقال له : إن الخليفة قد تمالا عليه . . ) وهو مخالف لجميع النسخ ومؤد إلى تغيير في المعنى . والغريب أنه لم يشر إلى أنه غير أو بدل أو اقترح . ( ص 167 ) .
( 5 ) ب ، ج ، ز : ب الله .
( 6 ) ج ، ز : ثبت .
( 7 ) ج ، د : زمن .
( 8 ) الحجاج بن يوسف الثقفي توفي سنة 95 ه - / 713 م .
( 9 ) د : كان .
( 10 ) ب ، ج ، ز : أصبحوا .
( 11 ) أخرجه البخاري ومسلم .