على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ، وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } [ الحجرات : 9 ] فلم يخرجهم عن الإيمان بالبغي بالتأويل ، ولا سلبهم اسم الأخوة بقوله بعده : { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } [ الحجرات : 10 ] وقال في عمار ( 1 ) : ( تقتله الفئة الباغية ) ( 2 ) ، وقال في الحسين : ( ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) فحسن له خلعه نفسه وإصلاحه .
وكذلك يروي أنه أذن في الرؤيا لعثمان في أن يستسلم ، ويفطر عنده الليلة . فهذه كلها أمور جرت على رسم النزاع ( 3 ) ، ولم تخرج عن طريق من [ و 108 أ ] طرق ( 4 ) الفقه ( 5 ) ، ولا تعدت ( 6 ) سبيل الاجتهاد ، الذي يؤجر فيه المصيب عشرة ، والمخطئ أجرا واحدا . وما وقع من روايات في كتب التاريخ ( 7 ) - عدا ما ذكرنا - فلا تلتفتوا إلى حرف ( 8 ) منها ، فإنها كلها باطلة .
قاصمة التحكيم :
وقد تحكم الناس في التحكيم ، فقالوا فيه ما لا يرضى ( 9 ) الله ، وإذا لاحظتموه ( 10 ) بعين المروءة ، دون الديانة ، رأيتم أنها سخافة ، حمل على سطرها في الكتب ( 11 ) - في الأكثر - عدم الدين ، و - في الأقل - جهل مبين ( 12 ) . والذي صح من ذلك ما روى الأيمة كخليفة بن خياط ( 13 ) ، والدارقطني ( 14 ) أنه لما
هامش
( 1 ) كتب على هامش ز : صوابه : في عثمان
( 2 ) أخرجه البخاري .
( 3 ) ج ، ز : كتب في الهاش : عله : الشرع .
( 4 ) ب ، ج ، ز : طريق . وأصلحها محب الدين دون أن يشير إلى ذلك . ( ص 171 )
( 5 ) ز : في الهامش : في نسخة : العقد .
( 6 ) ب ، ج ، ز : عدت .
( 7 ) د : التواريخ .
( 8 ) د : لحرف .
( 9 ) د : يرضاه .
( 10 ) د : لحظتموه .
( 11 ) د : - في الكتب .
( 12 ) ب ، ج ، ز : متين .
( 13 ) أبو عمرو خليفة بن خياط العصفري بصري من الحفاظ له " التاريخ " ، و " الطبقات " توفي سنة 240 ه - / 854 م ( الذهبي ، العبر ، ج 1 ص 432 ) .
( 14 ) أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني من كبار المحدثين ببغداد توفي سنة 385 ه - / 995 م .