تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يبعد ( 1 ) ، لأنه من صفات العقلاء ، فكيف بالأنبياء ، أن لا يتكلموا في فضول ( 2 ) ، ولا يخوضوا في غير تحصيل ، ولا يجوز هذا مع من يقصد التشغيب ، والتضليل ، وأنت ترى ، ما انتهى الفضول بعلمائنا في تعرضهم لحد العلم ، أن بلغ ( 3 ) القول فيه مع الخصوم ، إلى عشرين عبارة ليس منها حرف يصح ، وإنما هي خيالات ، والعلم لا يقتنص بشبكة الحد ، وإذا لم يعلم العلم ، فماذا يطلب ، أو إلى أي شيء وراءه يتطلع ؟ ( 4 ) وإنما أنشأ هذا حثالة المعتزلة ، وكلهم حثالة ، لإضمارهم الإلحاد ، قصد إيقاع التشكيك والإلباس على الخلق في الحقائق ، ليتذرعوا ( 5 ) بهذه الطريقة إلى مقصدهم الفاسد ، وجعلوا يفيضون في الاعتقاد والعلم حتى أنشأوا كلاما يملأ الفضاء ، حقه ( 6 ) أن يقابل بالإعراض وقد أشرنا إليه في التمحيص ( 7 ) وغيره . قال القاضي أبو بكر ( 8 ) : وإذا انتهى النظر إلى هذا المقام ، فنقول إنك أيها المرء ، بعد ، لم [ و 10 ب ] تثبت لك معرفة النفس والروح ، والقلب ، على ما تزعم ، ولا استقرت عندك ( 9 ) حقيقة لذلك ، كله ( 10 ) فكيف ( 11 ) تريد أن تركب عليه ، أنه يعلم المخلوقات ، ويؤثر في الأرضين والسماوات ، لقد أبعدت مرماك ، حققه على ما يجب ، وبعد فركب ( 12 ) عليه ما تركب . وأما ( 13 ) الإشارة بتجرد النفس : أو القلب ، عن علائق المحسوسات ليترقى ( 14 ) إلى المعقولات ، فعسى أن يكون ذلك إذا مات ، فأما مع الحياة فيبعد ذلك ، أو يستحيل ( 15 ) عادة ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يقول في الحديث
هامش
( 1 ) ب : فليس يبعد ، ج ، ز : فليس ببعيد . ( 2 ) د : الفضول . ( 3 ) د : أن يبلغ . ( 4 ) ج : يطلع . ( 5 ) د : ليتدرعوا . ( 6 ) ج : منه . ( 7 ) ج : التمحيض . ( 8 ) د : قال أبي رضي الله عنه . ( 9 ) د : - عندك . ( 10 ) د : - كله . ( 11 ) ب ، ج ، ز : - فكيف . ( 12 ) د : - تركيب . ( 13 ) ب : وما . ( 14 ) ب : لترتقي ، ج ، ز : ليرتقي . ( 15 ) ب ، ج ، ز : ويستحيل .