تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
[ 84 ب ] الدواهي " وجه الرد عليهم ( 1 ) وطريق الدخول إليهم ، ويجب أن تتحققوا أنهم ليس لهم دليل على قولهم ( 2 ) ، ولا حجة على رأيهم ، وإنما هي سخافة ، في تهويل . فأنا أوصيكم بوصيتين : إحداهما ( 3 ) : ألا ( 4 ) تستدلوا عليهم ، الثانية ( 5 ) : وأن تطالبوهم ( 6 ) بالدليل ، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب عليك ، وإذا دعوته إلى الاستدلال لم يجد إليه سبيلا ، فإن الله تعالى ( 7 ) لم يجعل له ( 8 ) على الباطل دليلا ( 9 ) . فأما قولهم : لا قول إلا ما قال الله فحق ، ولكن أرني ما ( 10 ) قال الله . وأما قولهم : لا حكم إلا لله ، فغير مسلم على الإطلاق ، بل من حكم الله أن جعل ( 11 ) الحكم لغيره ، فيما قاله ، وأخبر به ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثابت من الحديث : " إذا حاصرت أهل حصن فطلبوا أن ينزلوا إليك ، فلا تنزلهم على حكم الله ، فإنك لا تدري ما حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك " ( 12 ) وهذا نص في مسألتين بديعتين إحداهما : أنه يجوز أن يقال : إن ( 13 ) لحكم إلي فيك شرعا ، والثانية - وتقوي الأولى - أن حكم الله لا يعلم إلا بقوله ، وما لم يقل فيه شيئا لنا ( 14 ) ، فلا نتركه دون حكم ، ولكنا نحكم فيه بما يقتضيه النظر في أمثال أحكامه وأشباهها ، فيلا فكان قوله : لا ولكن أنزلهم على حكمك " بمعنى أنفذ فيهم ما تشتهي وما تريد . وإنما أفاد بهذا هذه المسألة ( 15 ) البديعة ، وهو أنه لا يقول المجتهد : هذا حكم الله ، وإنما يقول : هذا فرضي في عملي ، وعلمي .
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : عليه . ( 2 ) د : عقولهم . ( 3 ) ب ، ج ، ز : أحدهما . ( 4 ) ب ، ج ، ز : لا . ( 5 ) ب ، ج ، ز : - الثانية . ( 6 ) ب : ولا تطالبوهم . وطالبوهم . ( 7 ) ب ، ج ، ز : - تعالى . ( 8 ) د : - له . ( 9 ) د : ذليلا . ( 10 ) د : أرى بما . ( 11 ) ب : يجعل . ( 12 ) نقل هذا النص ( من 67 - 69 من طبعة ابن باديس ) الذهبي في تذكرة الحفاظ ، ( ط . الهند ، 1334 ه - ، ج 3 ص 324 ) وعلق على ذلك بقوله : إن أبا بكر بن العربي هضم معارف ابن حزم ( هضمه حقه في معارفه ، ص 327 ) . ( 13 ) ب : - إن . ( 14 ) د : - لنا . ( 15 ) ج ، ز : الملة .