عمر ( 1 ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما على أصحابه ، وفي يده كتابان فقال عن الذي في يده اليمنى : " هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل ( 2 ) على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ( 3 ) ، ثم قال للذي في شماله : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل ( 4 ) آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، ثم قال بيديه ، فنبذهما ثم قال : فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة ، وفريق في السعير " ولو أراد أحد أن يكتب أسماء أهل بلد في قراطيس تسع بيته ، ما وسعت فيه ، فكيف كفه ؟ ولكن كتابة الباري على ما تقتضيه قدرته ( 5 ) . وخذوا ( 6 ) دستورا في كلامه العربي ، الذي نظمه لرسوله الأمي الذي أتاه جوامع الكلم ( 7 ) ، وأنزل عليه القرآن معجزا للخلق ، فذكر قصة نوح في خمس وعشرين آية ، أملينا عليكم فيها خمسمائة مسألة ، وذكر قصة موسى في تسعة آية ، أملينا عليكم فيها ثمانمائة مسألة ، وأفرد ليوسف سورة ، أملينا عليكم فيها ألف مسألة . وليس يقدر أحد من الخلق على أن يجمع في قدر ذلك من الحروف ، مقدارها من العلوم ، فإذا شاهدتم هذه القدرة في المؤلف بين أظهركم ، فماذا تستغربون من أمر فيما غاب عنكم ، فقدر نفسك على أن الأقلام أجسام تكتب في الألواح ( 8 ) فوق السماوات بصرير ، وتصريف ، وتقدير ، وتصوير ، وأن ذلك المكتوب ينكتب في قلوب الملائكة ، وينتقل منه إلى قلوبنا ، ويثبت بصفته في كل موضع بحسب حاله والكل جائز مقدور . والحديث ( 9 ) فيه صحيح مأثور .
خبر :
ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يؤتى يوم القيامة بالموت
هامش
( 1 ) توفي سنة 74 ه - / 693 م .
( 2 ) ب ، د ، ز : أحيل .
( 3 ) ب : - أبدا .
( 4 ) ج ، د ، ز : أجل .
( 5 ) رواه الترمذي في صحيحه ، ج 8 ص 308 .
( 6 ) ج ، ز : وجدوا .
( 7 ) ب : الكلام .
( 8 ) ج ، ز : ألواح . وكتب على هامش ز : في نسخة : ألواح .
( 9 ) ج ، ز : الخبر .