تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الحق " إذ الشيطان وإن لعب بالإنسان في يقظته أو ( 1 ) منامه ، فلا يلعب به بواسطة النبي ، فكان ذلك المثال الذي يرى في المنام ، هو مثال النبي ضرب عنه حقا . وقد سألت دانشمند ( 2 ) عن الرجل يرى النبي في المنام فيقول له : كان كذا ، أو افعل كذا ، مما يوافق الحق ، أو يخالف ما روي عنه ، أو ما يقتضيه القياس فقال لي : ذلك لا يوجب حكما ، ليس بشك في حقيقة المثال ، وتصديق الرؤيا ، ولكن لأن الذي رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه لا يوثق به في تحصيل ما رأى ، فإن المستيقظ قد يفوته التحصيل ، ويذهب عن الوعي ، بغفلة ، أو ذهول ، أو نسيان ، فكيف بحال النوم ؟ انتهى قوله . قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه : وقد بينا أن الرؤيا أوهام ، أو حقيقة إدراك ، على الاختلاف في ذلك . وعندي أنه حقيقة إدراك ، ولكن الملك يضرب بها المثل ، وذلك مختص بحالة النوم تصرف فيه الأشياء عن ظواهرها ، وتجري الكنايات والمجازات البعيدة فيها ، بإذن صاحب الشريعة ووضعه ، كما أنه منع الكنايات في بيان التوحيد ، ووضع الأحكام وجرى كل على حكمه وبابه . خبر : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ما يكون إلى يوم الساعة " ( 3 ) قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه : فقد أخبر الله أنه خلق العرش والكرسي والقلم واللوح ، وأمر القلم فكتب فاختلفت ها هنا خمسة معان : المعنى الأول : العرش ، ولا خلاف بين المصلين أن العرش مخلوق جسم محدث عن أول سابق بعدم ( 4 ) ، ولكنهم اختلفوا هل هو عبارة عن
هامش
( 1 ) ب : - أ . ز : على الهامش : في نسخة : أو . ( 2 ) ب : نشمند . ج : ذانشمند . كلمة فارسية بمعنى عالم العلماء . ز : كتب في الهامش : قف على سؤاله لشيخه أبي حامد الغزالي . ( 3 ) رواه أبو داود في كتاب القدر . ( 4 ) ب : لعدم .