المنشور ، ويحتمل أن يكون ( 1 ) لفظين لمعنى واحد ، وممكن أن يكونا لفظن لمعنيين ، والظاهر أنهما واحد له اسمان ، بل له أسماء المذكور منها هذان ، الإسمان ، وعند الانتهاء إلى هذا المام قالت طائفة : إن هذه ( 2 ) عبارة عن انتقاش المعلومات في قلوب العالمين ، وعبر عنه بالقلم والكتب مجازا ، إذ معنى الكتابة تثبيت صور العلوم ، وذلك كله ثابت في قلوب العالمين فعبر ( 3 ) به ( 4 ) عنه . وهذا المعنى وإن كان جائزا في ذاته صحيحا في وجوده ، فلا نقف بالقول فيه ، بل نقول : إنه مكتوب في جسم بجسم ( 5 ) ، وفي مؤلف بمؤلف ، ويكون ذلك كله من خلق الله وحكمه ، وحكمته بأن كتبه محسوسا ومعقولا ، وجعله بالمعنيين موصولا . وإذا كان كل ذلك جائزا فهذا هو الظاهر ، فإن الله قال : إنه أول ما خلق ، القلم ، وقال له : اكتب ، ولم يكن هنالك ( 6 ) عالم ينتقش في قلبه معلوم ، فعبر عنه بأنه مكتوب ، وإنما خلق ما خلق ، وكتب ما كتب ، ثم أنشأ الخلق أطوارا ، وعلمهم بالقول البيان ، وبالقلم الكتاب ، وأخبر عن الوجهين بقوله : { الرحمن علم القرآن خلق الإنسان ، علمه البيان } [ الرحمن : 3 ] وبقوله : { اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم } [ العلق : 4 ] وقد زاد بعضهم بأن هنالك ( 7 ) دواة ، وجعلها مذكورة في قوله : { ن والقلم } [ القلم : 1 ] وهذه دعوى من غير برهان ، فإن المداد مادة لنا في تصوير القلم لما يكتبه في وجه اللوح ، وكتاب قلم الله ، لا يحتاج إلى مادة ، أما أنه لو ثبت طريق وجودها لقلنا به ، وإن لم يثبت فقد استغني عنه .
تكملة :
وتبقى ها هنا نكتة ، وهي أن كتابه يحتمل أن يكون بخلاف كتابة الخلق ، ويحتمل أن يكون مثلها ، فقد روى الترمذي ( 8 ) وغيره عن عبد الله بن
هامش
( 1 ) في كذا في النسخ الثلاثة ب ، ج ، ز وصوابه : يكونا .
( 2 ) ب ، ز : في نسخة هذا .
( 3 ) ب ، ز : في نسخة : فعبروا .
( 4 ) ب ، ز : + به في نسخه .
( 5 ) ب ، ز : بجسم في جسم .
( 6 ) ب ، ج : هنالك .
( 7 ) ز : هناك .
( 8 ) أبو عيسى محمد بن عيسى توفي سنة 279 ه - / 892 م .