تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
في صورة كبش أملح ، فيوقف على الصور بين الجنة والنار ، ثم يقال : يا أهل الجنة فيشرئبون ينظرون ، ثم يقال : يا أهل النار ، فيشرئبون ينظرون ، فيقال لهم : أتعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا ( 1 ) هو الموت فيذبح ، ثم ينادي منادي يا أهل الجنة خلود ، فلا موت ، ويا أهل النار خلود ، فلا موت ، فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة ، والبقاء ، لماتوا فرحا ، ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها والبقاء ، لماتوا ترحا " . قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه : لما سمع الناس هذا الحديث ، من ذهاب الصدر الأول ، قالت طائفة : لا نقبله ، فإنه خبر واحد ، وأيضا فإن جاء بما يناقض العقل ، فإن الموت عرض ، والعرض لا ينقلب جسما ، ولا يعقل فيه ذبحا ، ولما استحال ذلك عقلا ، وجب أن يمنح الحديث ردا . وقالت طائفة أخرى : إن كان ظاهره محالا ، فإن تأويله جائز ، واختلفوا في وجه تأويله على أقوال قد بيناها في كتاب " المشكلين " ، أصلها ( 2 ) قولان : أحدهما أن هذا مثل ، كما لو رأى أحد ذلك في المنام في زمان وباء ، فيقال له : هذا الوباء قد زال ، ويقع في قلبه في المنام ، أن ذلك هو الوباء ، وأنه بذبحه يرتفع عن المكان الذي هو فيه . وهذا له رونق ، وربما ( 3 ) تلفق وتنمق ، وآخر الأمر لا يستمر ولا يتحقق . الثاني : أن الذي يؤتى به متولي الموت ، وكل ميت يعرفه ، فإنه تولاه ( 4 ) ، فإذا استقرت المعرفة به ، أعدم لهم ، العدم الذي عهدوه ولو شاء ربنا ( 5 ) لخلق لهم العلم بذلك ضرورة ، ولكنه رتب لهم هذه القصة بهذه الحكمة ، ويعبر عن المتولي لذلك الشيء باسم ذلك الشيء ( 6 ) قال فصيحهم : يا أيها الراكب المزجى ( 7 ) مطيته . . . سائل بني أسد ما هذه الصوت وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا . . . قولا يبريكم أني أنا ( 8 ) الموت
هامش
( 1 ) ج ، ز : - هذا . ( 2 ) ب ، ز : أصلهما . ( 3 ) ب : فما . ( 4 ) ب : يتولاه . ( 5 ) ز : في نسخة : ربك . ( 6 ) ب : وقال . ( 7 ) ج ، ز : المرصى . ( 8 ) ج : أنني .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 236 | ابن العربي / عمار طالبي