تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عنه من المعاني ، وقد سبق بيانها ( 1 ) بأن ( 2 ) العقل والشرع صنوان ، وأن العقل مزكي الشرع ، ولا يجرح الشاهد المزكي ولا يكذبه ، فإن ذلك إبطال له . وأحكام العقل ثلاثة واجب وجائز ( 3 ) ومستحيل ، فأما الواجب والمستحيل فالشرع لا يثبتهما ولا ينفيهما ، لأنه لم يأت لبيان المحسوسات والضروريات ، وإنما جاء لتعيين جائز أو تبيين حكم ابتدائي ( 4 ) ، وعلى الواجب والمستحيل بنى الشرع الأدلة ، وبهذا وقع ( 5 ) احتجاجه ، وإليها في النظر كان مرجع البيان ( 6 ) منه ، فإذا جاء ما ينفي العقل ظاهره فلا بد أيضا من تأويله ، لأن حمله على ظاهره محال ، فيكون غير مفهوم والشرع لا يأتي به ، فلا بد من تأويله . والأخبار على ثلاثة أقسام ( 7 ) : متواتر وهو قليل بل عزيز . ومستفيض وهو كثير . وآحاد ، وهو جملة أخبار الشرع ، وفي القرآن من المتواتر ما يغني ، والمستفيض والآحاد إذا جاءا في الآثار ، يرد الآحاد جماعة ، منهم مالك رضي الله عنه في مواضع تعارضها ( 8 ) أصول الشرع . والقدرية لا تلتفت إليها . ولكنها تتناقض فيها ، وشد بينا حقيقة الأخبار في كتب الأصول ، ونحن نورد من ذلك أمثلة مختلفة المباني . خبر : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة إن الشيطان لا يتمثل بي " ( 9 ) فهذا يعلم قطعا أنه لا يرى ذات النبي ( 10 ) لوجهين : أحدهما أن ذاته لا تدرك في اليقظة فضلا عن المنام . الثاني : أنه يراه في صورة تخالف صورته الكريمة . فدل على أن هنالك محذوفا تقديره : من رأى مثالي فقد رآني ، أي يكون ذلك دليلا على أنه رأى الحق ، كما قال في رواية أخرى : " فقد رأى
هامش
( 1 ) ز : في نسخة : بيانه . ( 2 ) ز : في نسخة : فان . ( 3 ) د : جائز وواجب . ( 4 ) ب ، د : ليعين جائزا ، أو يبين حكما ابتلائيا . ( 5 ) ب : في نسخة : وبها أوقع . ( 6 ) ج ، ز : كان في النظر مرجع البيان . ( 7 ) ز : في الهامش ، في نسخة : أضرب . ( 8 ) د : يعارضها . ( 9 ) رواه الشيخان . ( 10 ) هنا يبدأ النقص في د .