في الملائكة على القبول من الله يناسب قوة محمد - صلى الله عليه وسلم - في الآدميين على قبول القول من جبريل ، ولو كان كلام الله صوتا ، لما كان صوت جبريل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - كالجرس ، وكلام الله لجبريل كالسلسلة لا يصح بهذا التقدير ، نعم ، ولا كالرعد ، ولا أعظم منه . وأما كونه له يد ويمين فإنه له ( 1 ) ، ثابت قطعا ، إذ هو نص القرآن وكذلك ذو عين ، فإنه ثابت قطعا ، ولما جاء في القرآن كلاهما قال علماؤنا المتقدمون : أن اليدين صفة ثابتة في القرآن ليس لها كيفية ، وحملها المتأخرون من أصحابنا على القدرة . والذي قال في آدم : { لما خلقت بيدي } [ ص : 75 ] قال : { تبارك الذي بيده الملك } [ الملك : 1 ] وقال : { بل يداه مبسوطتان } [ المائدة : 64 ] وقال : { والسماوات مطويات بيمينه } [ الزمر : 67 ] وفي الحديث الصحيح : " وكلتا يديه يمين " ( 2 ) والذي خلق به آدم ويطوي به السماوات هو الذي به الملك ، وهو يقبض به الأرض . في البخاري : يقبض الله الأرض ، ويطوى السماء بيمينه . وذكر الحديث وذلك كله عبارة عن القدرة ، وضرب الله اليد ( 3 ) مثلا إذ هي آلة التصرف عندنا ، والمحاولة ، فإنهما المراد هنا ( 4 ) ، وأوضح ( 5 ) العلم لنا منا ، وذلك تصديق قوله : { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [ الذاريات : 21 ] وأما بعض أصحابنا فقد قال : إن معنى قوله : { والسماوات مطويات بيمينه } أي ( 6 ) بقسمه أن يفني الخلق ، فقول ضعيف ، وإنما هي كناية عن القدرة كما بينا . وهبك وجد ( 7 ) للقسم ها هنا محتملا ، فماذا يصنع ( 8 ) بذكر اليمين في الحديث الصحيح .
وأما ذكر الكف فلم يرد في القرآن ، ولكنه ورد في الحديث الصحيح ، ولعلمائنا نكتة بديعة ، وذلك أنه ما جاء في القرآن من أحوال الصفات الثابتة نقلا قطعا ، قالوا : إنها صفات لا تتأول ، وما جاء في أخبار الآحاد أولوها ،
هامش
( 1 ) ز : - له ، في بعض النسخ كما أشار الناسخ .
( 2 ) رواه مسلم .
( 3 ) ب ، ز : إليك .
( 4 ) ز : كتب على الهامش : لنا .
( 5 ) ب : واضح .
( 6 ) ز : - أي . وكتب على الهامش أنه موجود في نسخة أخرى .
( 7 ) ب ، ز : وجدت .
( 8 ) ب ، ز : تصنع .