تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الملك أنا الديان " ثم قال عن أبي سعيد ( 1 ) الخدري بالسند الصحيح قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الله عز وجل : " يا آدم يقول : لبيك وسعديك فينادي بصوت ، أن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلا النار " فبين سبحانه أن المنادي عنه غيره لقوله : " إن الله يأمرك " والحمد لله . وأما أحمد بن حنبل فإنما أبى أن يقول : إن القرآن مخلوق ، وحمله الظالم على أن يناظره ، وقال له : القرآن شيء أو غير شيء فإن قلت : إنه غير شيء فقد ( 2 ) كفرت ، وإن قلت : إنه شيء فقد قال الله أنه ( 3 ) : { خالق كل شيء } [ الأنعام : 102 ] فهل يدخل القرآن فيه أم لا ؟ فأبى أن يناظره حتى لا ينزل الحق والباطل ( 4 ) في منزلة سواء ، ولو جاء القائل أن القرآن مخلوق إلى أحمد بن حنبل مجيء المسترشد لأرشده وأجابه . ولما نزل منزلة القدرة ( 5 ) ، وعضده السلطان ، سكت عنه لئلا يقع منه ما يفتتن به الملك والناس ، ورأى فداء الدين بنفسه فكانت منزلة سنية لم تكن لأحد في الإسلام . وقد ورد في الصحيح حديث صحيح : ( إذا قضى الله في السماء أمرا سمعت الملائكة كهيئة السلسلة على الصفوان فيخرون سجدا ، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق ، فيقولون : الحق الحق ) فتعلق به بعض هؤلاء المبتدعة ، وقالوا ( 6 ) : هذا نص في أن كلام الله صوت ، وقد بيناه في شرح الحديث وغيره . وتحقيق القول فيه أن الله تعالى أوحى إلى رسوله إذا قضى الله ، ولم يقل تكلم الله ، ولا إذا قال الله . والقضاء في اللغة والشرع يرد على معان كثيرة ، وقد يحتمل أن يكون المعنى إذا قال الله بواسطة ، ففهم عنه تكلم إليهم ، فيغشون لثقل قوله على الملائكة كما قال ( 7 ) : يغلب النبي ثقل القول فيغشى عليه . كأنه الجرس ، وهو نحو من السلسلة على الصفا ، وبعض الملائكة أقوى من بعض كما أن بعض الآدميين أقوى من بعض ، فقوة جبريل
هامش
( 1 ) سعد بن مالك الأنصاري ، فقيه صحابي ، توفي سنة 74 م / 691 م . ( 2 ) ب : - فقد . ( 3 ) ب : - إنه . ( 4 ) ج ، ز : الباطل والحق . ( 5 ) ز : كتب على الهامش : عله : القدرية . ( 6 ) ب ، ز : قال . ( 7 ) ز : كتب على الهامش : كان .