تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
عودا عودا ، فأي قلب أشربها ، نكتت فيه نكتة سوداء فيصير أسود [ و 6 أ ] مربادا ( 1 ) كالكوز ، مجخبا ( 2 ) ، لا يعرف معروفا ، ولا ينكر إلا ما أشرب من هواه " ( 3 ) ، وهذا تنبيه بالغ ، ونص فيما أردناه للخصم دافع . مزيد تحقيق : ولا ينكر أحد ( 4 ) من الإسلاميين ، لا من الفقهاء ، ولا من المتكلمين ، أن صفاء القلب وطهارته ، مقصود شرعي ، إنما ( 5 ) المستنكر ( 6 ) أن ( 7 ) صفاءه ( 8 ) يوجب تجلي العلوم فيه بذاته ، إذ هو مقابل له في أصل الخلقة ، وإنما الحق أن القلب بمداومة الطاعات ، والفكرة ( 9 ) في ملكوت الأرض والسماوات ، يكون ذلك من إدامة المعرفة علما على النجاة ، ويكون عمارة للبدن بالطاعات ، وقد قام الدليل العقلي على أن العلم هو ( 10 ) من العمل قبل العمل ، وكذلك ( 11 ) قام الدليل الشرعي ، وشهدت له التجربة ، على أنه { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [ فاطر : 28 ] ، وكل من علم أن ملكوت الله في أرضه وسمائه الذي فيها بدنه ، وجملة ، من مخلوقاته ، لم يصرفه إلا في طاعته ، فإن قصر فبفوات علمهم ( 12 ) بما قصر فيه ، وعما قصر عنه ، وعما قصر به ، وهذا كاف في الغرض . تكملة : فنرجع إلى المراجعة مع القول الأول ، للقوم الأول ، فنقول لهم هذا
هامش
( 1 ) تربد : تغير ، وتغيم ، وتعبس ، والمربد من كان ذا سواد وبياض ، والمربدة لون يميل إلى الغبرة . ( 2 ) ج ، ز : مجخبا ، د : طمس ، كالكوز مجخبا . ويقال الجخب للأجوف المنهوك ويقال للأحمق وللثقيل اللحيم جخابه . ( 3 ) د : مربات والنقل . ( 4 ) د : قفه على ما هار . ( 5 ) ج ، ز : وإنما . ( 6 ) ج ، ز : المنكر . وكتب على هامش ز : أصل ة المستنكر . ( 7 ) ب ، ج ، ز : - أن . ( 8 ) ب ، ج ، ز : صفاء . ( 9 ) ج ، ز : الفكر . ( 10 ) د : وهو . ( 11 ) د : فكذلك . ( 12 ) ب ، ج ، ز : عمله . وعلق الشيخ ابن باديس عليه بقوله : لعله : علمه .