فيه إلى ما لا ينبغي منه ، ومتعلقهم في ذلك أن السلف ما زالوا يبطنون ( 1 ) مثل هذا المعنى ، ويجعلونه من باطن علم القرآن الذي قالوا فيه إن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وحدا ومطلعا حسبما قررناه في كتاب " قانون التأويل " . ولقد صحبت منهم كثيرا ، وفاوضتهم طويلا ، وهم عصبة بتلك الديار ورؤوسها ( 2 ) في العلم ، وفاوضتهم ، وطلبت منهم ، وطالبتهم بالأدلة ، فتعلقوا بما قدمته من آثار السلف ، ومنهم من قال : هذا مقصود الشريعة من تأديب الخلق وإصلاحهم ، بالتصريح تارة ، وبالإشارة أخرى ، فإن القرآن نزل بلغة العرب ، وهذه سيرة العربية ، وما من كلام إلا وهو في لسان العرب يحتمل وجوها ، ويدل على معان [ و 72 ب ] ، ولا يدرك حقيقتها إلا الكامل بنور العلم ، أو لا ترف ما ورد في الحديث الصحيح ، عن ابن عباس ( 3 ) أنه قال : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ( 4 ) ، فبينا أنا معه ( 5 ) في منزله بمنى وهو عند عمر ( 6 ) في آخر حجة حجها إذ رجع عبد الرحمن بن عوف فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول : لو قد مات عمر لبايعت فلانا ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر ( 7 ) إلا فلتة فتمت ، فغضب عمر ، وقال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس ، وغوغاءهم ، وإنهم هم الذين يغلبون على قولك ( 8 ) حين تقوم في الناس ، وأنا أخشى أن تقوم ( 9 ) فتقول مقالة يطيروها ( 10 ) عنك كل مطير ( 11 ) ، وأن لا يعوها ،
هامش
( 1 ) ج : يبصنون .
( 2 ) د : + ورؤساؤها . وكتب على هامش
( 3 ) عبد الله بن عباس توفي سنة 68 ه / 687 م .
( 4 ) عبد الرحمن بن عوف الزهري توفي سنة 32 م / 653 م .
( 5 ) ب ، ج ، ز : - معه .
( 6 ) عمر بن الخطاب توفي سنة 23 ه - / 643 م .
( 7 ) أبو بكر الصديق توفي سنة 13 ه - / 634 م .
( 8 ) د : قربك . وكتب في هامش ز : قربك .
( 9 ) د : - وأنا أخشى أن تقوم .
( 10 ) د : يطيرها .
( 11 ) ب ، ج ، ز : - أن .