منه ، ولا نحتاج ( 1 ) إليه فيه ، ولا معنى لها في دينه ، فصارت لغوا في حقه ، وأما قول ثمامة ، فلا يساوي ثمامة ( 2 ) ، وقد بينا في كتب الأصول أن هذا الذي ذكره ( 3 ) ، هو شرط النبوة ، لا دليلها ، وإنما بني ( 4 ) كلامه البائس المخذول على مذهبهم ، في أن النبوة مدركة بالاختيار ، وأنه الذي يضع من قبل نفسه القوانين فيرتب ( 5 ) الأمور .
وهذا مما يعلم بطلانه قطعا فإن من نظر إلى كلام محمد صلى الله [ و 72 أ ] عليه وسلم ، وما أبان من المعاني ، وأوضح من المقاصد ، وأخبر عنه من الكوائن ، ونظم من الترتيب ، وقدر من التدبير ، ودخول جميع ( 6 ) المعاني من جميع الخلق ، أفعالا وأقوالا ، تحت ذلك النظام ( 7 ) ، علم قطعا أنه أمر يفوق طاقة ( 8 ) البشر ، وأنه لا يحصيه فيهم إلا موجدهم ، ولا يرتبه لهم إلا عالمهم وخالفهم . وهذه غاية في العصمة ، والحمد لله والمنة .
قاصمة ( 9 ) :
ثم نظرنا في طائفة نبغت يقال لهم أصحاب الإشارات ، جاءوا بألفاظ الشريعة من بابها ، وأقروها على نصابها ، لكنهم زعموا أن وراءها معاني غامضة خفية ، وقعت الإشارة إليها من ظواهر هذه الألفاظ ، فعبروا إليها بالفكر ، واعتبروا منها في سبيل الذكر ، وزاحمتهم من الطوائف الأول زمرة ، لبست لبستهم ، وتكلمت كلمتهم ، ونحن نجمع بين الطائفتين في مكان ، لأنه أخصر في البيان ، وإن اعترض غيرها لففناه فيها ، وظاهر هذا القول أنهم قصدوا خيرا فأشادوا ( 10 ) علما ، وربما تراقى الأمر بالتتبع له ، وإدخال ما ليس
هامش
( 1 ) ج ، ز : لا نرتاح .
( 2 ) ج ، ز : + ابن أشرس .
( 3 ) د : ذكروه .
( 4 ) ب : يبقى . ج ، ز : يبنى .
( 5 ) د : ويرتب ، ز : كتب على الهامش : ويرتب .
( 6 ) ب ، ج : جمع .
( 7 ) ب : كتب على الهامش : هذا في نسخه .
( 8 ) ز ، د : طوق .
( 9 ) أول الجزء الثاني في نشرة ابن باديس .
( 10 ) ب : فأساءوا .