فيه مدخل ، ولا خلاف أنه عندنا وعندهم متكلم ، وإن اختلفنا ( 1 ) في تفصيل وصفه بذلك . ونكتته العقلية فيه أن من نظر إلى الخلق ، علم جواز انسلاكهم تحت أمر مطاع ، ونهي متبع ، وذلك يستند إلى آمر وناه ، وهو الخالق سبحانه ، لأن ذلك ( 2 ) ، لا يجوز لغيره ، وأما تعيين ما يأتي به فإنه معلوم أنه ( 3 ) بعث ليرشد إلى الأشعال المنجية من أهوال الآخرة التي لا يهتدي العقل إلى تفصيلها ، ولا يتمكن من تحصيلها ، وذلك يرجع إلى تفاصيل عاجلة في الدنيا ، وأحكام آجلة في الآخرة ، وذلك مما لا ( 4 ) يستقل ( 5 ) به الخاطر الذي يدعونه ( 6 ) وأما قولهم : إن القوم يأتون بما ( 7 ) لا يعقل فهذه جهالة قد تكلم العلماء عليها [ و 67 ب ] ، وإنما ( 8 ) أحاكمكم فيها إلى رؤسائهم وأحبارهم وفلاسفتهم على الحالين ، فإنهم قد أجمعوا على أن معنى من معاني الأنبياء لا يتأتى شيء ( 9 ) منه إلا على غاية الحكمة ، وفي نهاية المصلحة ، وإن من أبدع ما يدرك بنور التطهير ما وصفت ( 10 ) الأنبياء من تنويع الصلاة إلى تلك الأفعال ، وتضعيف السجود على الركوع ، والانحطاط بواسطة الركوع إلى السجود ، ونصب ( 11 ) صلاة على نصف صلاة ، وعلى آخر ثلاثة أرباع ، وأنها في ( 12 ) تركيب ( 13 ) أدوية القلوب ، على ترتيب أدوية الأبدان ، على تناسب غريب ، وإن قصد بقعة وخلع كسوة ، وكشف رأس ، وقذفا ( 14 ) بحجر ، كل ذلك على غاية الرياضة للنفس ، في ( 15 ) ترتيب التأدب ، وإظهار المناحي ( 16 ) الرفيعة على الجوارح ، والإشارة بذلك كله إلى مقاصد في القلوب بديعة ، فلا تسمع ( 17 )
هامش
( 1 ) د : اختلفا .
( 2 ) ب ، ج ، ز : - لأن ذلك .
( 3 ) د : - أنه .
( 4 ) ج : - لا .
( 5 ) ج : يستقل .
( 6 ) ج ، ز : تدعونه .
( 7 ) د : مما .
( 8 ) ب ، ج ، ز : أنا .
( 9 ) ب ، ج ، ز : - شيء .
( 10 ) ب ، ج ، ز : ما وصف به من الأنبياء .
( 11 ) ب ، ج ، ز : ونصف . وكتب على هامش ب ، ز : نصب .
( 12 ) ج ، د ، ز : - في .
( 13 ) ب : تركبت .
( 14 ) د : قذف .
( 15 ) ج : - في .
( 16 ) ج : المناجي .
( 17 ) د : نسمع . ز : كتب فوق " نسمع " : نائب فاعل تسمع .