تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأما ذكرهم في الخاطرات ( 1 ) أنه إن شكر استحق ثوابه فما سبب هذا الاستحقاق ؟ هل نفس الفعل ( 2 ) ؟ فهذا محال من طريق النظر ، لأن الشكر جزاء نعمة ، فكيف [ و 62 أ ] يستحق الجزاء على الجزاء ؟ وإن كان إنما يستحقه بالخبر منه عن ذلك - وتقدير سواه محال - فالقول به ( 3 ) محال لأنه لم يكن هنالك بعد مبلغ للخبر . وأما قولهم : إن قصر استحق عقابه . فما لم يكن سبيل إلى استحقاق الثواب ( 4 ) لا يتصور معه استحقاق العقاب ، لاتحاد الطريق . قاصمة : نبغت طائفة قالت : إن المعول المرجوع إليه ، هو قول الله وحكمه ، وإن الموصل له إلينا واسطته ( 5 ) ، وهم رسله الذين أولهم آدم ، وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه كلها دعوى ( 6 ) ، فإن العقول ترشد إلى السياسة الأيالية ( 7 ) ، والقوانين الحكمية ، وقانون التدبير الجامع للمصالح المنتظمة لعامة الخلق ، وإصلاح ( 8 ) الأخلاق ، وتطهير الأبدان عن أوصاف النجاسات ، والقلوب عن أخلاق الدناءات ، حتى يطرد الاصلاح ( 9 ) في الباطن والظاهر ، ويستمر البقاء على العيش الطيب ، واستقامة الخاصة والعامة ، وهذه كتب الحكماء ( 10 ) ، بسيرهم في أنفسهم ، ووصاياهم لغيرهم ، تتضمن جميع ذلك ، فمن أراد النظر فيها فقد جليت له في منصتها . وكفى بعد ذلك بإيضاح العقول رسلا ، وبمقتضياتها ( 11 ) أدلة مادة ( 12 ) إلى الغني الذي لا يصحبه فقر ، والنعيم الذي لا يقترن به كدر ، والكمال الذي لا يتطرق إليه ( 13 ) نقصان ، ولو عولنا في درك الحقائق على
هامش
( 1 ) ج ، ز : الخاطريات . ( 2 ) ج : والفعل . ( 3 ) ب ، ج ، ز : - به . ( 4 ) ج : والثواب . ( 5 ) ب : واسطته . ( 6 ) د : دعاو . ( 7 ) ج ، ز : الإلهية . وكتب على الهامش : الإيالية . ( 8 ) د : صلاح . ( 9 ) د : الصلاح . ( 10 ) د : العلماء . ج ، ز : كتب على الهامش : العلماء . ( 11 ) ب ، ج ، ز : بمقتضاها . ( 12 ) ب ، ج ، ز : قادة . وكتب على الهامش مادة . ( 13 ) ب : لا يقترن به .