تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
علوا أو سفلا ( 1 ) ، إلا بواسطة الإنسان ، فمن يمشي على بطنه ، أين علوه ؟ وقبل أن يوجد ذلك ، ما العلو ؟ وما ( 2 ) السفل ؟ ولم كان الأول الذي صدرت عنه هذه المعاني في العلو ؟ ولم لا يكون محيطا ؟ وإن كان محيطا ، فلم لم ينزل المطر من جهة الأرجل إلى الرؤوس ، ويكون النبات على رأسه ، وأصله في رأسه ( 3 ) ؟ أجروا ذلك على موجب الطبع ، حتى يظهر في أثناء ذلك كل بدع ، ثم من المسكت لهم أن نقول ( 4 ) كيف ( 5 ) قلتم : إن الشمس لا تكون سببا لنضج الفواكه ( 6 ) إلا بشرط قوة طبيعية ، تكون في الفاكهة ، قابلة لهذا التأثير ؟ فمن الشمس كانت هذه القوة لها ، أم من غير الشمس ؟ ومن أغرب ( 7 ) محالهم ، أنهم قالوا : إن مادة الهواء قابلة لصورة النار والماء ، ولكن غلب البرد ، فكان لقبول ( 8 ) صورة الماء أولى ، فيقال لهم : الجهل بهذا الكلام أولى ، وأولى ( 9 ) لكم ، ثم أولى ، إذا طولبتم بالدليل عليه ، جفت أفواهكم ، وخرست ألسنتكم . قاصمة : لما رتبوا منازل الموجودات ، حتى انتهت إلى الامتزاجات ، جعلوا لها ( 10 ) في بعض المراتب استقصات ، وهي النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ، ورتبوا لها في الامتزاجات أحوالا وصفات مختلفة ، جعلوا بعضها كمالا ، وبعضها نقصانا ، وبعضها [ و 55 ب ] ، خيرا ، وبعضها شرا ، ويتأتى ذلك باستعدادات ، وإضافات كان أصلها وجود العناصر ، الأربعة ، المختلفات في السفليات ، ومنها ما يطلب الوسط ، ومنها ما يطلب المحيط ، ولا بد من مادة مشتركة ، لأجل أنه لا يجوز أن يكون سبب وجودها السماوات وحدها ، في هذيان طويل ، هذه مقدماته ( 11 ) .
هامش
( 1 ) د : وسفلا . ( 2 ) د : - ما . ( 3 ) ج : تكرر : وأصله في رأسه . ( 4 ) ب : تقول . ( 5 ) ب ، ج ، ز : - كيف . ( 6 ) مقاصد الفلاسفة ، ص 329 - 330 . ( 7 ) د : أغراب . ( 8 ) د : بقبول . ( 9 ) ب ، ج ، ز : - أولى . ( 10 ) ب ، ج ، ز : جعلوها . ( 11 ) د : مقدمته . قارن ( المقاصد ، ص 291 ، 335 ) .