عاصمة
:
ومن العجب أن الاستقص عندهم هو الجسم الأول ، فهذه الأجسام الأول أوجدت عن مثلها أو عن ( 1 ) خلافها ؟ وما الذي أوجب امتزاجاتها ؟ ولم اختلفت أحوالها وصفاتها ؟ ولم تزايدت ونقصت ؟ ومن أين تنشأت ( 2 ) هذه الاستعدادات والإضافات ؟ أعن ( 3 ) أسباب متماثلة ( 4 ) أو مختلفة ( 5 ) ؟ أضيفوا نوعا إلى نوع ، وركبوا مثلا على مثل ، حتى يظهر تهافتكم في كلامكم ، فيخرج من فيكم ما يكفيكم . وهذه العناصر الأربعة ، التي عينتم ( 6 ) ، هلا كانت ستة أو ثلاثة ؟ فمن أين ( 7 ) وجب هذا التعديد فيها ؟ وتعينت لها ؟ والنار جرم بسيط ، حار ، يابس ، طبعه الحركة إلى الوسط ( 8 ) ، من أين كان حارا ، يابسا دون أن يكون رطبا ؟ والحرارة من أين جاءته ؟ وكذلك اليبوسة ؟ ولم ( 9 ) كان في قعر الفلك القمري ( 10 ) ؟ وهلا كان في مقعر فلك الشمس ؟ وكذلك قلتم : الهواء ( 11 ) حار ، رطب ، من أين جاءه هذا ؟ وهلا انقلب الأمر فيه ؟ ولم قلتم : إنه يتحرك إلى تحت كرة النار ؟ وهلا كان فوقها ؟ أثبتوا ما قلتم من دعوى ، وعللوها بعد الثبوت . وقلتم : الماء جرم بارد ، رطب ، يتحرك بالطبع إلى تحت كرة الهواء ، فوق الأرض ، والأرض جسم بارد يابس ( 12 ) ، طبعه أن يكون متحركا إلى الوسط ، نازلا فيه . أثبتوا هذه الدعاوي وعللوها على مرتبتكم ( 13 ) ، ولم كانت الأرض جسما ( 14 ) ، ولم يكن الماء ، والهواء ، والنار كذلك ؟ ومن أين نسبتم ذلك إلى مادة ؟ ولم جعلتم سبب وجودها معنى [ و 51 أ ] غير السماوات ، ولم تحدث ( 15 ) غيرها فأحلتم فيها على العدم ؟ ومن العجب أنهم
هامش
( 1 ) ز : - عن . وكتب ذلك على الهامش .
( 2 ) ب ، ج ، ز : نشأت .
( 3 ) ج : أعني .
( 4 ) ب ، ج ، ز : مماثلة .
( 5 ) ز : مخالفة . وكتب على الهامش : مختلفة .
( 6 ) ب ، ز : عنيتم .
( 7 ) ج : - أين .
( 8 ) د : الوسائط .
( 9 ) ب ، ز : لما .
( 10 ) ب : - القمري .
( 11 ) ج ، ز ، د : للهواء .
( 12 ) ب : رطب .
( 13 ) ج ، ز : نيتكم .
( 14 ) ب : - جسما .
( 15 ) د : يحدث .