والشجر أقوات ( 1 ) ، فكل له وجه من الانتفاع لنا بجميع ذلك ، هذه صفته على الجملة والتفصيل ، وكل ذلك عند أهل السنة من الله لا شريك له ، في خلق ذلك ، ولا في شيء منه ، بل كل ذلك خلقه ، فأخلصوا له ( 2 ) العبادة ، وعاد الضمير إلى الله تعالى مقرونا بحرف " من " كما قدمنا على معنى التسبب ، للابتداء ( 3 ) المبين لافتتاح الشيء ، المقتضي لغايته ( 4 ) ، وقد ( 5 ) قال قوم : يعود إلى البحر ، فالصفوية ( 6 ) يقولون : يعود الضمير على الله ويكون معناه أنه - سبحانه عما يقولون - نبه به على أن ذاته مبدأ لكل شيء ، عنه كان كل شيء ، على ترتيب ( 7 ) العلل والمعلولات ( 8 ) ، والتوليد والمولدات ، والنشوء ( 9 ) ، حالا بعد حال ، في المنشآت ، فكانت الواحدة مبدأ للكثرة ، وقد بينا قولهم في ذلك ، وأوضحنا سخافته ، وفساده ( 10 ) ، فيما تقدم ، وسنكرر ( 11 ) ذلك فيما بعد .
وأما الطبائعية فيقولون : إن الهاء تعود على البحر ، ومعناه عندهم : أن الله نبه عليه فقال : { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك [ و 48 أ ] فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 ) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه } ويعني من سحاب ومطر ، ونبات وشجر ، فإن المطر يصعد من البحر بتدبيرهم الذي رتبوه ، ويتصعد من ( 13 ) طريق السحاب ، وينزل بترتيب إلى الأرض ، فتقبله ، ويتولد النبات ، فيكون ولدا من ازدواج
هامش
( 1 ) ج : قوات .
( 2 ) د : لله .
( 3 ) ب ، ج ، ز : لابتداء .
( 4 ) ب ، ج ، ز : للغاية .
( 5 ) ج ، ز : - قد .
( 6 ) ب ، ج ، ز : فالصوفية . ولكن نسخة د أصح لأن هذا الرأي رأي الفلاسفة ، ويقصد بذلك إخوان الصفاء فالصوفية نسبة إلى الصفاء ، وهذا ما جعل ابن باديس يعلق على هذه الكلمة ( الصوفية ) التي وردت في نسخته بأن الصواب ( فالفلاسفة ، فإن ما ذكره هو مذهبهم ) .
( 7 ) ب ، ج ، ز : تركيب .
( 8 ) ب ، ج ، ز : فالمعلومات .
( 9 ) ج ، ز : والتنشوء . د : انتشاحا .
( 10 ) ب : - وفساده على الهامش مصححا .
( 11 ) د : وسيتكرر .
( 12 ) ب ، ج ، ز : - ولعلكم تشكرون . وهو خطا .
( 13 ) د : في .