سطوح الأجسام ، بالترتيب المذكور عندهم ، وإن رأى عاميا سلك معه مسلك الحق الذي يعده ( 1 ) مسلك العوام ، وإن رأى نبيلا لم يثق به ، حقق عليه السؤال ، وشككه في المقام ، ولم يبرم معه عقدة البيان ، ولا هتك له قناع الإشكال .
قال القاضي أبو بكر ( 2 ) رضي الله عنه : قد ( 3 ) قال الله سبحانه وتعالى :
{ قل كل من عند الله } [ النساء : 78 ] . فأخبره بثلاثة أخبار لثلاثة معان : الأول : أنه جعل الكل من عنده ، الثاني : قال : { ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه } ، الثالث : قال عيسى : { بكلمة منه } [ آل عمران : 45 ] . فالأول عام [ و 47 ب ] ، والثاني خاص ، والثالث خاص من الخاص ، وقد قيل : الأول في العموم قوله : { وسخر لكم ( 4 ) ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه } ، والثاني : قوله : في الفوائد ، والمصائب : { قل ( 5 ) كل من عند الله } والثالث ( 6 ) : قوله في عيسى : { بكلمة منه } وتحقيق القول في ذلك ، أن حرف " من " ( 7 ) أصله للغاية كما بينا في " التمحيص " و " الملجئة " ويرد له ثلاث ( 8 ) عبارات : قد يكون للجنس ، وللتسبب ( 9 ) ، وللبعضية . والثالث محال على الباري تعالى باتفاق منا ومنهم . والأول محال عليه باتفاق من الكل . فلم يبق إلا الثاني ، وذلك جائز في كل شيء ، بل واجب ذلك له فيه ، وقد حققنا ذلك كله في موضوعه بما لبابه :
إن الله ( 10 ) خلق لنا ما في السماوات والأرض جميعا ، فالسماء سقف ، والأرض مهاد ( 11 ) والشمس ضياء ، والقمر حساب ( 12 ) والماء حياة ، و ( 13 ) النبات
هامش
( 1 ) د : يعتده .
( 2 ) د : قال أبي .
( 3 ) د : وقد .
( 4 ) ب ، ج ، ز : هو الذي خلق . وهو خطأ .
( 5 ) ج : قال . وهو خطأ .
( 6 ) د : ثالث .
( 7 ) د : بن .
( 8 ) ب : بلا .
( 9 ) د : للتسبيب .
( 10 ) ب : والله .
( 11 ) ب : - مهاد .
( 12 ) ج ، ز : - حسبان .
( 13 ) ج ، د ، ز : - و .