تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شيء , بل العوام أبدا متبعون للمجتهدين وموافقون لهم , إذ كان ذلك فرضهم . فإن سمّي مثل هذا إجماعا لم يمتنع , لكن مثل هذا ليس بأصل يستعمله المجتهد . 134 - فأما عدد المجمعين فليس فيه شرط سوى أن يكونوا جميع المجتهدين من أهل العلم الموجدين في عصر واحد , لأنا لو اشترطنا إجماع أهل الأعصار , من سلف منهم ومن هو حاضر ومن سيأتي , لم يقع إجماعا . 135 - فأما إن أجمع أهل عصرنا على أمر لم يجمع عليه من سبقهم هل ينعقد الإجماع أم لا ؟ ففيه موضع نظر . أما ما سكت عليه أهل العصر المتقدم , ولم ينقل عنهم فيه قول , فإجماع من بعدهم منعقد ضرورة . وأما إذا نقل فيه عن من سلف خلاف , فها هنا موضع القول . وقد اختلف الناس في ذلك , والوقوف عليه يكون من جهة صيغ الألفاظ الواردة في معنى العصمة لهذه الأمة كقوله عليه السلام ( لن تجتمع أمتي على الضلال ) , وسائر الأحاديث التي أوردناها , فإنها وإن لم يمكن حملها على العموم , إذ هو من الممتع أن يتناول ههنا لفظ الأمة من سيأتي , فهو حجة في عموم ما بقي داخلا تحت تناول اللفظ . فبأي جهة ليت شعري يخرج من شرط الإجماع أهل العصر المتقدم , وعموم ما بقي من دلالة اللفظ يتناولهم , اللهم إلا عند من يرى أن العام إذا خصص فليس بحجة في عموم ما بقي . 136 - فأما أهل الظاهر فليس يتصور معهم هذا الخلاف لأنهم يرون الإجماع إنما هو اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على حكم ما . وذلك لازم لأصولهم . لأنهم لا يجوزون الإجماع بالقياس . وإذا كان هذا هكذا فإنما يقع الإجماع عندهم إما لأثر قد عفا ولم يصل إلينا ,