تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
تعم به البلوى ينتشر ويستفيض بحسب عرف العادة . وقد رد هذه القرينة من أجاز العمل بأخبار الآحاد فيما تعم به البلوى بأن الاستفاضة إنما تلزم في ما تعبد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإشاعته في الجميع , وأما ما تعبد به باتصاله إلى الآحاد ورد الخلق إلى أخبارهم فلا يلزم ذلك فيه . ويحتجون لتجويز ردهم إلى أخبار الآحاد في بعض النوازل مع إمكان استفاضة ذلك بتجويز ردهم إلى القياس فيما يمكن أن ينص عليه كمسألة الربا وأشباهها . قالوا وليس عموم البلوى علة الإشاعة والاستفاضة , بل علة ذلك جهة التكليف . 113 - وأنا أرى أن تبليغه - صلى الله عليه وسلم - فرضا من فروض الله مما هو واجب على الأعيان واحدا , وسكوته عن تبليغه لمن يراوحه ويغاديه من أصحابه صلى الله عليهم وسلم اتكالا منه - صلى الله عليه وسلم - على أنه إن وصلهم ذلك الخبر عملوا به , وإن لم يصلهم فهو ساقط في حقهم غير معلوم من قرائن أحواله - صلى الله عليه وسلم - مع حرصه على التعليم والتبيين . وسواء جاز وقوع مثل هذا عقلا أو لم يجز هو مما يكاد يقطع بامتناع وقوعه شرعا عند تصفح أحواله - صلى الله عليه وسلم - في البيان والتبيين . وإنما الحق أن بعض الأخبار ليس يمكن فيها أن تصل إلينا إلا بطرق الآحاد , وإن عمت بها البلوى فيما سلف واستفاضت , وبعضها يمكن ان تصل بهذا وهذا ، وبعضها ممتنع أن تصل بغير التواتر , وذلك يختلف في نازلة نازلة وقضية قضية , وذلك بحسب الزمان والمكان وغير ذلك من العوائق . ولذلك ربما انقدح للمجتهد في بعض الأخبار القول برده لعموم البلوى , وربما لم ينقدح له رده , ولا سيما في فروض الكفايات . وينبغي أن يقال في كل موضع بحسب ما يحتمل الأمر المقول فيه , فإن رد الإنسان طرق الآحاد فيما تعم به البلوى في كل موضع غير صواب , إذ يتفاوت ذلك بحسب القرائن وكذلك العمل بها على الإطلاق . وليس لهذا التقسيم طبيعة التقابل حتى