تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرعي ، ولا سيما إذا كان ما به يقع الإكراه من نوع المكره عليه ، مثل أن يكره بالقتل على القتل ، وبالجملة فهذه المسألة اجتهاديه . 48 _ ومنها : هل المقتضى بالتكليف الكف كما يقتضي الفعل . والجواب أن الترك صنفان : صنف يلحق الإنسان عند تركه التلبس بضد ، فهذا لا يثاب عليه كالصيام . وصنف لا يلحق الإنسان عند تركه التلبس بضد ، فهذا لا يثاب عليه . وإلحاق مسألة مسألة بهذين الصنفين نظر فروعي . 49 _ ومنها : هل يتوجه الأمر بالشيء قبل حصول شرطه ، كالأمر بالصلاة ، فيعاقب على تركه من غير حصول شرطه ، هذا إذا كان الشرط شرعيا كأمر المحدث بالصلاة في حين إحداثه ، أو لا يتوجه الأمر بالشيء إلا حصول شرطه كالأمر بالصلاة في حين الطهارة ؟ ونحن نقول : إذا كان الشرط مكتسبا للإنسان باختياره فجائز أن يؤمر الإنسان بالشيء على تقدير حصول شرطه ويعاقب على تركه ، وإن لم يأت بشرطه كتارك الصلاة يعاقب عليها وإن لم يتوضأ قط ، وبذلك ورد الشرع ، وقد دل دليل الإجماع على لحوق العقاب للمكذب بالرسل ، قبل المعرفة بالله وإن كانت شرطا للإيمان بالرسل ، وقد تمسك قوم في هذا بقوله عز وجل : ( ما سلككم في سقر قالوا لم نكن من المصلين ) ، وراموا أن يثبتوا أنه نص في الآية ، وهي وإن لم تكن نصا فهي ظاهرة ، لأنه محتمل أن يريد ها هنا بالمصلين المؤمنين كما قال عليه السلام : ( نهيت عن قتل المصلين ) . وما امتنع وقوع مثل هذا عنده عقلا صرف الظاهر إلى التأويل كالعادة في الظاهر المحتمل .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 55 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي