تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
محدودة الواجب المخير ، والغير معين الزمان الواجب الموسع ( 1 ) 19 - وقد أنكرت المعتزلة جواز مثل هذا الواجب عقلا ووقوعه شرعا ، وقالوا إن كانت الخصال الثلاث في الكفارة مستوية في الصفة بالإضافة إلى صلاح العبد ، فينبغي أن يوجب الجميع لتساويها في صلاح العبد ، وهذا مبني على رأيهم في الصلاح والأصلح . وأيضا فلو سلمت لهم هذه القاعدة للزمهم نقيض ما وضعوا ، وهو أنه إذا كان كل واحد منهما مساويا لصاحبه في وقوع الصلاح به فاستعمال جميعها عبث ، وكذلك استعمال واحدة منها على التعيين ، وهم لا يجوزون مثل هذا على الله ، وكأنهم لم يتحفظوا بأصولهم في هذه المسألة ، واحتجوا أيضا بأن علم الله متعلق بالذي يأتي العبد منها فهو متعين ضرورة في نفسه ، ولا يتصور في هذا تخيير . 20 - والكلام في هذه المسألة ليس من هذا العلم الذي نحن بسبيله ، بل يكفي من ذلك ههنا أن نقول : إن وقوع مثل هذا شرعا موجود كخصال الكفارة ، وانعقاد الإجماع على اتباع أوقات أكثر الصلوات . والذي أنكرت المعتزلة يلزمهم مثل ذلك في المباح ، وبالجملة يلحق هذا الاعتراض الممكن بما هو ممكن . 21 - وقد دفع بعض الفقهاء تسمية مثل هذا واجبا ، وقالوا إنما يتصف بالوجوب في الزمان آخر الوقت ، إذ فيه يقع العقاب على ترك إيقاع الصلاة فيه . ومثل هذا الاعتراض يلحق الواجب المخير ، إلا أن
هامش
( 1 ) إدخال أداة التعريف على ( ( غير ) ) خطأ نقف عليه في جميع مخطوطات مؤلفات ابن رشد على اختلاف تاريخ نسخها ونساخها مما يدل على أنها وردت كذلك في الأصول القديمة . ولعلها أن تكون من بين العلامات التي تفيد في نسبة هذا المختصر إلى فيلسوف قرطبة ومراكش .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 45 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي