تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وربما كان التأويل في الظاهر بينا بنفسه , وربما احتيج إلى تبيين , وربما كان ذلك ظنا أكثريا , وربما كان قطعا . مثال ما كان من ذلك بينا بنفسه وكان قطعا قولهم : ( وما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم ) , ومثال ما كان من ذلك بينا بدليل قطعي قوله تعالى : { الرحمان على العرش استوى } فإنه قد علم بدليل قطعي أن الاستواء ههنا ليس هو التمكن . 169 - وأما الصنف الثاني من اللفظ الظاهر , وهو الذي سمّيناه المبدل , فهو أيضا صنفان : أحدهما اللفظ الكلي , والثاني اللفظ الجزئي . ولنجعل نظرنا من ذلك أولا في الكلي وهو العام . والعام أصنافه كثيرة , وقد نازع قوم في وجود معنى العموم في الألفاظ وكونه إذا ورد مطلقا ظاهرا في حصر جميع ما يدل تحته . ولا معنى لمنازعتهم , فإن الأمر ظاهر , بل هو شيء مشترك لجميع الألسنة واللغات . والشرع لم يتصرف في تغييره بوضع عرفي . والحجة على كونه دليلا شرعيا هي الحجة على كون الظاهر بما هو ظاهر دليلا شرعيا . وقد تقدم ذلك . 170 - وأصناف هذه الألفاظ كثيرة : فمنها أسماء الجموع , دخلتها الألف واللام أو لم تدخلها . ومنها أسماء الأجناس والأنواع والأصناف إذا كان فيها الألف واللام ولم تكن في آخرها هاء التأنيث مثل الثمرة والنخلة والمرأة . ومنها من وما , إذا أوردت , وأين ومتى . ومنها حروف النفي . ومنها الألفاظ المؤكدة كقولهم كلهم وأجمعون . وهذه الأصناف إذا أطلقت إطلاقا حملت على الأكثر على عمومها إلى أن يدل الدليل على تخصيصها , ولها أيضا مراتب في الظهور , كما كانالصنف الأول . ولأدلتها أيضا مراتب بحسبها لأنه أبدا يشترط في الدليل المؤوّل أن يكون أقوى دلالة من صيغة اللفظ , مثال ما منها في :