تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ لَمَّا أُصِيبَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا أَصَابَكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ . فَقَالَ : إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَمْ أَقْضِ فِي ثَلاثَةٍ إِلا بِمَا أَقُولُ لَكُمْ . جَعَلْتُ فِي الْعَبْدِ عَبْدًا وَفِي ابْنِ الأَمَةِ عَبْدَيْنِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْدِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ فَقَالَ : احْفَظْ مِنِّي ثَلاثًا . فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لا يُدْرِكَنِي النَّاسُ . أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلالَةِ قَضَاءً . وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً . وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ . قَالَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ : اسْتَخْلِفْ . فَقَالَ : أَيُّ ذَلِكَ مَا أَفْعَلُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي . إِنْ أَتْرُكْ لِلنَّاسِ أَمَرَهُمْ فَقَدْ تَرَكَهُ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ . فَقُلْتُ : أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ . صَاحَبْتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ . وَوُلِّيتَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ وَأَدَّيْتَ الأمانة . فقال : أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَوْ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ الْخَبَرَ . وأما قولك في إمرة المؤمنين فوالله لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لا لِي وَلا عَلَيَّ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَاكَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كُنْتُ تَاسِعَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا حِينَ طُعِنَ عُمَرُ فَأَدْخَلْنَاهُ فَشَكَا إِلَيْنَا أَلَمَ الْوَجَعِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ إِذَا ذَكَرْنَاهُ ذَكَرْنَا عُمَرَ وَإِذَا ذَكَرْنَا عُمَرَ ذَكَرْنَاهُ . وَكَانَ إِلَى جَنْبِهِ نَبِيُّ يُوحَى إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ لَهُ : اعْهَدْ عَهْدَكَ وَاكْتُبْ إِلَيَّ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ . فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ بِذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقَعَ بَيْنَ الْجَدْرِ وَبَيْنَ السَّرِيرِ ثُمَّ جَأَرَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَعْدِلُ فِي الْحُكْمِ . وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الأُمُورُ اتَّبَعْتُ هَوَاكَ وَكُنْتُ وَكُنْتُ . فَزِدْنِي فِي عُمُرِي حَتَّى يَكْبُرَ طِفْلِي وَتَرْبُوَ أُمَّتِي . فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ قَدْ قَالَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ صَدَقَ وَقَدْ زِدْتُهُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً . فَفِي ذَلِكَ مَا يَكْبَرُ طِفْلَهُ وَتَرْبُو أُمَّتُهُ . فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قال كعب : لئن سأل عمر ربه