تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الثَّلاثَةَ : عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَيُرِيحَنَّ الْعِبَادَ مِنْهُمْ . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ : أَنَا لَكُمُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَقَالَ الْبُرَكُ : وَأَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَةَ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ : أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ . فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ وَتَعَاقَدُوا وَتَوَاثَقُوا لا يَنْكُصُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَمَّى وَيَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ . فَاتَّعَدُوا بَيْنَهُمْ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ . ثُمَّ تَوَجَّهَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ . فَقَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْكُوفَةَ فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ فَكَاتَمَهُمْ مَا يُرِيدُ . وَكَانَ يَزُورُهُمْ وَيَزُورُونَهُ . فَزَارَ يَوْمًا نَفَرًا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ فَرَأَى امْرَأَةً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا قَطَامِ بِنْتُ شُجْنَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ تَيْمِ الرَّبَابِ . وَكَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ نَهْرَوَانَ فَأَعْجَبَتْهُ فَخَطَبَهَا . فَقَالَتْ : لا أَتَزَوَّجُكَ حَتَّى تُسَمِّيَ لِي . فَقَالَ : لا تَسْأَلِينَنِي شَيْئًا إِلا أَعْطَيْتُكِ . فَقَالَتْ : ثَلاثَةُ آلافٍ وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ آتَيْتُكِ مَا سَأَلْتِ . وَلَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ شَبِيبَ بْنَ بَجَرَةَ الأَشْجَعِيَّ فَأَعْلَمَهُ مَا يُرِيدُ وَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ . وَبَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي عَزَمَ فِيهَا أَنْ يَقْتُلَ عَلِيًّا فِي صَبِيحَتِهَا يُنَاجِي الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ فِي مَسْجِدِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ . فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ : فَضَحَكَ الصُّبْحُ فَقُمْ . فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ وَشَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا ثُمَّ جَاءَا حَتَّى جَلَسَا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ . [ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : وَأَتَيْتُهُ سَحَرًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : إِنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ أُوقِظُ أَهْلِي فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ وَأَنَا جَالِسٌ فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ . فَقَالَ لِي : ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا لِي مِنْهُمْ وَأَبْدِلْهُمْ شَرًّا لَهُمْ مِنِّي . وَدَخَلَ ابْنُ النَّبَّاحِ الْمُؤَذِّنُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ : الصَّلاةُ . فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقَامَ يَمْشِي وَابْنُ النَّبَّاحِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنَا خَلْفَهُ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ نَادَى : أَيُّهَا النَّاسُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ . كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَخْرُجُ وَمَعَهُ دِرَّتُهُ يُوقِظُ النَّاسَ . ] فَاعْتَرَضَهُ الرَّجُلانِ . فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ : فَرَأَيْتُ بَرِيقَ السَّيْفِ وَسَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ : لِلَّهِ الْحُكْمُ يَا عَلِيُّ لا لَكَ ! ثُمَّ رَأَيْتُ سَيْفًا ثَانِيًا فَضَرَبَا جَمِيعًا فَأَمَّا سَيْفُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ إِلَى قرنه ووصل دِمَاغِهِ . وَأَمَّا سَيْفُ شَبِيبٍ فَوَقَعَ فِي الطَّاقِ . وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : [ لا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ . وَشَدَّ النَّاسُ عَلَيْهِمَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ . فَأَمَّا
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 26 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا