فَكَحَلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مُحْمًى فَلَمْ يَجْزَعْ وَجَعَلَ يَقُولُ : إِنَّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ . وَجَعَلَ يَقُولُ : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » العلق : 1 - 2 . حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ كُلِّهَا وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ . ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ فَجَزِعَ . فَقِيلَ لَهُ : قَطَعْنَا يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَسَمَلْنَا عَيْنَيْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَلَمْ تَجْزَعْ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى لِسَانِكَ جَزَعْتَ ؟ فَقَالَ : مَا ذَاكَ مِنِّي مِنْ جَزْعٍ إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا لا أَذْكُرُ اللَّهَ . فَقَطَعُوا لِسَانَهُ ثُمَّ جَعَلُوهُ فِي قَوْصَرَةٍ وَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ . وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ فَلَمْ يُسْتَأَنُ بِهِ بُلُوغُهُ . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ رَجُلا أَسْمَرَ حَسَنَ الْوَجْهِ أَفْلَجَ شَعْرِهِ مَعَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ . فِي جَبْهَتِهِ أَثَرُ السُّجُودِ .
قالوا وذهب بقتل علي . ع . إِلَى الْحِجَازِ سُفْيَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ :
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى . . . كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ
ذِكْرُ زَيْدٍ الْحَبِّ
4 - زَيْد الحب بْن حارثة بْن شَرَاحِيلَ بْن عَبْد العزى بْن امرئ القيس بْن عامر بْن النُّعمان بن عامر بن عَبْد ود .
وسماه أَبُوهُ بضمه . ابن عوف بْن كنانة بن عوف بْن عذرة بْن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن خلوان بن عمران ابن الحاف بْن قضاعة . واسمه عَمْرو وإنما سمي قضاعة لأنه انقضع عن قومه . ابن مالك بْن عَمْرو بْن مُرَّة بْن مالك بْن حمير بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان .
وإلى قحطان جماع اليمن . وأم زَيْد بْن حارثة سعدى بِنْت ثَعْلَبَة بْن عبد عامر بن أفلت ابن سلسلة من بني معن من طيّئ . فزارت سعدى أم زَيْد بْن حارثة قومها وزيد معها .
فأغارت خيل لبني القين بْن جسر فِي الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد . فاحتملوا زيدا إذ هُوَ يومئذ غلام يفعة قد أوصف . فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه
هامش
4 تهذيب الكمال ( 2094 ) ، وتهذيب التهذيب ( 3 / 401 ) ، وطبقات خليفة ( 6 ) ، ( 82 ) ، وتاريخ خليفة ( 77 ) ، ( 85 - 87 ) ، والاستيعاب ( 2 / 54 ) ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ( 6 ) ، الورقة ( 291 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 451 ) ، وأسد الغابة ( 2 / 224 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 1 / 220 ) ، والعقد الثمين ( 4 / 459 ) ، وحذف من نسب قريش ( 28 ) ، والمعارف ( 144 ) ، ( 151 ) ، ( 163 ) ، ( 168 ) ، ( 215 ) .