عبد الله بن علي بن نصر بن حمزة
( 1 )
أبو بكر البغدادي المعروف بابن المرستانية ، أحد الفضلاء المشهورين . سمع الحديث
وجمعه ، وكان طبيبا منجما يعرف علوم الأوائل وأيام الناس ، وصنف ديوان الاسلام في تاريخ دار
السلام ، ورتبه على ثلاثمائة وستين كتابا إلا أنه لم يشتهر ، وجمع سيرة ابن هبيرة ، وقد كان يزعم
أنه من سلالة الصديق فتكلموا فيه بسبب ذلك . وأنشد بعضهم :
دع الأنساب لا تعرض لتيم * فإن الهجن من ولد الصميم
لقد أصبحت من تيم دعيا * كدعوى حيص بيص إلى تميم
ابن النجا الواعظ
علي بن إبراهيم بن نجا زين الدين أبو الحسن الدمشقي ، الواعظ الحنبلي ، قدم بغداد فتفقه
بها وسمع الحديث ثم رجع إلى بلده دمشق ، ثم عاد إليها رسولا من جهة نور الدين في سنة أربع
وستين ، وحدث بها ، ثم كانت له حظوة عند صلاح الدين ، وهو الذي نم على عمارة اليمني
وذويه فصلبوا ، وكانت له مكانة بمصر ، وقد تكلم يوم الجمعة التي خطب فيها بالقدس بعد الفراغ
من الجمعة ، وكان وقتا مشهودا ، وكان يعيش عيشا أطيب من عيش الملوك في الأطعمة والملابس ،
وكان عنده أكثر من عشرين سرية من أحسن النساء ، كل واحدة بألف دينار ، فكان يطوف عليهن
ويغشاهن وبعد هذا كله مات فقيرا لم يخلف كفنا ، وقد أنشد وهو على منبره للوزير طلائع بن
رزيك :
مشيبك قد قضى شرخ الشباب * وحل الباز في وكر الغراب
تنام ومقلة الحدثان يقظى * وما ناب النوائب عنك ناب
فكيف بقاء عمرك وهو كنز * وقد أنفقت منه بلا حساب ؟
الشيخ أبو البركات ( محمد بن أحمد بن سعيد التكريتي ) يعرف بالمؤيد ، كان أديبا شاعرا . ومما
نظمه في الوجيه النحوي ( 2 ) حين كان حنبليا فانتقل حنفيا ، ثم صار شافعيا ، نظم ذلك في حلقة
النحو بالنظامية فقال :
ألا مبلغا عني الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدي لديه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل * وذلك لما أعوزتك المآكل
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب 4 / 339 : حمرة . وفي هامشه قال : على الحاء ضمة كما في النسخ وتاريخ الاسلام .
( 2 ) وهو أبو بكر المبارك بن أبي طالب المبارك بن أبي الأزهر ، الملقب بالوجيه ، المعروف بابن الدهان له ترجمة في وفيات
الأعيان 4 / 152 ومرآة الزمان 2 / 573 وانباه الرواة 3 / 354 .