أفلح ( 1 ) أرسلان ، وكان صغيرا فبقي سنة واحدة ، ثم نزع منه الملك وصار إلى عمه كنخسرو .
وفيها قتل خلق كثير من الباطنية بواسط . قال ابن الأثير : في رجب منها اجتمع جماعة من الصوفية
برباط ببغداد في سماع فأنشدهم ، وهو الجمال الحلي :
أعاذلتي أقصري * كفى بمشيبي عذل
شباب كأن لم يكن * وشيب كأن لم يزل
وبثي ( 2 ) ليال الوصال * أواخرها والأول
وصفرة لون المحبب * عند استماع الغزل
لئن عاد عتبي لكم ( 3 ) * حلا لي العيش واتصل
فلست أبالي بما نالني * ولست أبالي بأهل ومل
قال فتحرك الصوفية على العادة فتواجد من بينهم رجل يقال له أحمد الرازي فخر مغشيا عليه ،
فحركوه فإذا هو ميت . قال : وكان رجلا صالحا ، وقال ابن الساعي كان شيخا صالحا صحب
الصدر عبد الرحيم شيخ الشيوخ فشهد الناس جنازته ، ودفن بباب إبرز .
وفيها توفي من الأعيان :
أبو القاسم بهاء الدين
الحافظ ابن الحافظ أبو القاسم علي بن هبة الله بن عساكر ، كان مولده في سنة سبع وعشرين
وخمسمائة ، أسمعه أبوه الكثير ، وشارك أباه في أكثر مشايخه ، وكتب تاريخ أبيه مرتين بخطه ،
وكتب الكثير وأسمع وصنف كتبا عدة ، وخلف أباه في إسماع الحديث بالجامع الأموي ، ودار
الحديث النورية . مات يوم الخميس ثامن صفر ودفن بعد العصر على أبيه بمقابر باب الصغير شرقي
قبور الصحابة خارج الحظيرة .
الحافظ عبد الغني المقدسي
ابن عبد الواحد بن علي بن سرور الحافظ أبو محمد المقدسي ، صاحب التصانيف المشهورة ،
من ذلك الكمال في أسماء الرجال ، والاحكام الكبرى والصغرى وغير ذلك ، ولد بجماعيل في
ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، وهو أسن من عميه الامام موفق الدين عبد الله بن
أحمد بن قدامة المقدسي ، والشيخ أبي عمر ، بأربعة أشهر ، وكان قدومهما مع أهلهما من بيت
هامش
( 1 ) في الكامل : قلج . وفي تاريخ أبي الفداء : قليج .
( 2 ) في الكامل : وحق .
( 3 ) في الكامل 12 / 198 : لئن عاد عيشي بكم .