علي بن أحمد البردي ثم قدم دمشق فولي بها الخطابة وتدريس الغزالية ، وكان زاهدا متورعا حسن
الطريقة مهيبا في الحق ، توفي يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول ، ودفن بمقبرة باب الصغير عند
قبور الشهداء ، وكان يوم جنازته يوما مشهودا ، وتولى بعده الخطابة ولد أخيه محمد بن أبي
الفضل بن زيد سبعا وثلاثين سنة ، وقيل ولده جمال الدين محمد . وقد كان ابن الزكي ولى ولده
الزكي فصلى صلاة واحدة فتشفع جمال الدين بالأمير علم الدين أخي العادل ، فولاه إياها فبقي
فيها إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وستمائة .
الشيخ علي بن علي بن عليش
اليمني العابد الزاهد ، كان مقيما شرقي الكلاسة ، وكانت له أحوال وكرامات ، نقلها
الشيخ علم الدين السخاوي عنه ، ساقها أبو شامة عنه .
الصدر أبو الثناء حماد بن هبة الله
ابن حماد الحراني ، التاجر ، ولد سنة إحدى عشرة عام نور الدين الشهيد ، وسمع الحديث
ببغداد ومصر وغيرها من البلاد ، وتوفي في ذي الحجة ، ومن شعره قوله :
تنقل المرء في الآفاق يكسبه * محاسنا لم يكن منها ببلدته
أما ترى البيدق الشطرنج أكسبه * حسن التنقل حسنا فوق زينته
الست الجليلة ينفشا بنت عبد الله
عتيقة المستضئ ، كانت من أكبر حظاياه ، ثم صارت بعده من أكثر الناس صدقة وبرا
وإحسانا إلى العلماء والفقراء ، لها عند تربتها ببغداد عند تربة معروف الكرخي صدقات وبر .
ابن المحتسب الشاعر أبو السكر
محمود بن سليمان بن سعيد الموصلي يعرف بابن المحتسب ، تفقه ببغداد ثم سافر إلى البلاد
وصحب ابن الشهرزوري وقدم معه ، فلما ولي قضاء بغداد ولاه نظر أوقاف النظامية ، وكان يقول
الشعر ، وله أشعار في الخمر لا خير فيها تركتها تنزها عن ذلك ، وتقذرا لها .
ثم دخلت سنة تسع وتسعين وخمسمائة
قال سبط ابن الجوزي في مرآته : في ليلة السبت سلخ المحرم هاجت النجوم في السماء
وماجت شرقا وغربا ، وتطايرت كالجراد المنتشر يمينا وشمالا ، قال : ولم ير مثل هذا إلا في عام