واشتغل وحصل وصنف واختصر الوجيز من كتابه التعجيز ، واختصر المحصول ( 1 ) ، وله طريقة في
الخلاف أخذها عن ركن الدين الطاووسي ، وكان جده عماد الدين بن يونس شيخ المذهب في وقته
كما تقدم .
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وستمائة
في صفر ( 2 ) منها قدم الظاهر إلى دمشق وقد بلغه أن أبغا وصل إلى بغداد فتصيد بتلك
الناحية ، فأرسل إلى العساكر المصرية أن يتأهبوا للحضور ، واستعد السلطان لذلك . وفي جمادى
الآخرة أحضر ملك الكرج ( 3 ) لبين يديه بدمشق ، وكان قد جاء متنكرا لزيارة بيت المقدس فظهر
عليه فحمل إلى بين يديه فسجنه بالقلعة . وفيها كمل بناء جامع دير الطين ظاهر القاهرة ، وصلى
فيه الجمعة . وفيها سار السلطان إلى القاهرة فدخلها في سابع ( 4 ) رجب . وفي أواخر رمضان دخل
الملك السعيد بن الظاهر إلى دمشق في طائفة من الجيش ، فأقام بها شهرا ثم عاد . وفي يوم عيد
الفطر ختن السلطان ولده خضرا الذي سماه باسم شيخه ، وختن معه جماعة من أولاد الامراء ،
وكان وقتا هائلا . وفيها فوض ملك التتار إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد النظر في تستر
وأعمالها ، فسار إليها ليتصفح أحوالها فوجد بها شابا من أولاد التجار يقال له " لي " قد قرأ القرآن
وشيئا من الفقه والإشارات لابن سينا ، ونظر في النجوم ، ثم ادعى أنه عيسى ابن مريم ، وصدقه
على ذلك جماعة من جهلة تلك الناحية ، وقد أسقط لهم من الفرائض صلاة العصر وعشاء
الآخرة ، فاستحضره وسأله عن ذلك فرآه ذكيا ، إنما يفعل ذلك عن قصد ، فأمر به فقتل بين يديه
جزاه الله خيرا ، وأمر العوام فنهبوا أمتعته وأمتعة العوام ممن كان اتبعه .
وممن توفي فيها من الأعيان :
مؤيد الدين أبو المعالي الصدر الرئيس
أسعد بن غالب المظفري ابن الوزير مؤيد الدين أسعد بن حمزة بن أسعد ( 5 ) بن علي بن محمد
هامش
( 1 ) وهو المحصول في أصول الفقه وصاحبه فخر الدين الرازي .
( 2 ) في الروض الزاهر : ص 420 : في السابع عشر من صفر .
( 3 ) من الروض الزاهر ص 423 وتاريخ الملك الظاهر 2 / 53 ، وفي الأصل : " الكرخ " تصحيف . انظر تفاصيل
الحادث في المصادر المذكورة .
( 4 ) في الروض الزاهر : رابع عشرين جمادى الآخرة .
( 5 ) كذا بالأصل والوافي 9 / 39 ، وفي تاريخ الملك الظاهر 2 / 67 وشذرات الذهب 5 / 334 : أسد .