ولجنا فأوقف التيار عن جريانه * إلى حين عدنا بالغنى والغنائم ( 1 )
وقال آخر ولا بأس به : الملك الظاهر سلطاننا * نفديه بالأموال والأهل
اقتحم الماء ليطفي به * حرارة القلب من المغل
وفي يوم الثلاثاء ثالث رجب خلع على جميع الامراء من حاشيته ومقدمي الحلقة وأرباب
لدولة وأعطى كل إنسان ما يليق به من الخيل والذهب والحوايص ، وكان مبلغ ما أنفق بذلك
نحو ( 2 ) ثلاثمائة ألف دينار . وفي شعبان أرسل السلطان إلى منكوتمر هدايا عظيمة ( 3 ) ، وفي يوم
الاثنين ثاني عشر شوال استدعى السلطان شيخه الشيخ خضر الكردي إلى بين يديه إلى القلعة
وحوقق على أشياء كثيرة ارتكبها ( 4 ) ، فأمر السلطان عند ذلك باعتقاله وحبسه ، ثم أمر باغتياله
وكان آخر العهد به . وفي ذي القعدة سلمت الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون وهي
الكهف والقدموس والمنطقة ( 5 ) ، وعوضوا عن ذلك بإقطاعات ، ولم يبق بالشام شئ لهم من
القلاع ، واستناب السلطان فيها . وفيها أمر السلطان بعمارة جسورة في السواحل ، وغرم عليها
مالا كثيرا ، وحصل للناس بذلك رفق كبير .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ تاج الدين أبو المظفر محمد ( 6 ) بن أحمد
ابن حمزة بن علي بن هبة الله بن الحوي ( 7 ) ، التغلبي الدمشقي ، كان من أعيان أهل
دمشق ، ولي نظر الأيتام والحسبة ، ثم وكالة بيت المال ، وسمع الكثير وخرج له ابن بليان مشيخة
قرأها عليه الشيخ شرف الدين الغراري بالجامع ، فسمعها جماعة من الأعيان والفضلاء رحمه الله .
الخطيب فخر الدين أبو محمد
عبد القاهر بن عبد الغني بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الخطيب بها ،
هامش
( 1 ) البيت في الروض ، ونسبه في الهامش لابن النقيب .
( 2 ) في تاريخ الملك الظاهر 2 / 33 : فوق الثلاثماية . .
( 3 ) وكانت جوهر وحوايص ( وكانت تسمى قديما منطقة - وهي جمع حياصة - وهي مصنوعة من الفضة أو من
الذهب ) وثيابا منوعة ( تاريخ الملك الظاهر 2 / 33 - 34 ) .
( 4 ) ومنها اللواط والزنى ( تاريخ الملك الظاهر 2 / 35 ) .
( 5 ) في الروض الزاهر ص 411 : المنيقة ، وفي تاريخ الملك الظاهر 2 / 36 : المينقة .
( 6 ) في تاريخ الظاهر 2 / 46 : يحيى بن محمد . . .
( 7 ) في تاريخ الظاهر وتاريخ الاسلام : الحبوبي ، وفي اليونيني 3 / 27 : المحبوبي .