وستمائة ، وكان فاضلا أصوليا مناظرا ، ولي نيابة الحكم مدة ثم استقل بالقضاء في دولة هلاوون
- هولاكو - وكان عفيفا نزلها لم يرد منصبا ولا تدريسا مع كثرة عياله وقلة ماله ، ولما انقضت أيامهم
تغضب عليه بعض الناس ثم ألزم بالمسير إلى القاهرة ، فأقام بها يفيد الناس إلى أن توفي في ربيع
الأول من هذه السنة ، ودفن بالقرافة الصغرى .
إسماعيل بن إبراهيم بن شاكر بن عبد الله
التنوخي ، وتنوخ من قضاعة ، كان صدرا كبيرا ، وكتب الانشاء للناصر داود بن المعظم ،
وتولى نظر المارستان النوري وغيره ، وكان مشكور السيرة ، وقد أثنى عليه غير واحد ، وقد جاوز
الثمانين ( 1 ) ، ومن شعره قوله :
خاب رجاء امرئ له أمل * بغير رب السماء قد وصله
أيبتغي غيره أخو ثقة * وهو ببطن الأحشاء قد كفله
وله أيضا :
خرس اللسان وكل عن * أوصافكم ماذا يقول ( 2 ) وأنتم ما أنتم
الامر أعظم من مقالة قائل * قد تاه عقل ( 3 ) أن يعبر عنكم
العجز والتقصير وصفي دائما * والبر والاحسان يعرف منكم
ابن مالك صاحب الألفية
الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك أبو عبد الله الطائي الجياني النحوي ، صاحب
التصانيف المشهورة المفيدة ، منها الكافية الشافية وشرحها ، والتسهيل وشرحه ، والألفية التي
شرحها ولده بدر الدين شرحا مفيدا . ولد بجيان ( 4 ) سنة ستمائة وأقام بحلب مدة ، ثم بدمشق .
وكان كثير الاجتماع بابن خلكان وأثنى عليه غير واحد ، وروى عنه القاضي بدر الدين بن جماعة ،
هامش
( 1 ) كان مولده سنة 589 في المحرم منها ، وتوفي يوم الأحد 26 صفر من هذه السنة ( الوافي 9 / 71 ذيل مرآة الزمان
3 / 38 ) .
( 2 ) في تاريخ الظاهر 2 / 68 : أقول .
( 3 ) في المصدر نفسه : مقالة حاير . . قد تاه فيكم . .
( 4 ) من معجم البلدان ، وشذرات الذهب ، وفي الأصل : حيان - والحياني - تصحيف . وحيان مدينة لها كورة
واسعة بالأندلس تتصل بكورة البيرة بينها وبين قرطبة 17 فرسخا .