تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
واعدهم عيينة بْن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا رسول الله . ص . بشير بْن سعد فعقد لَهُ لواء وبعث معه ثلاثمائة رَجُل . فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب . والجناب يعارض سلاح وخيبر ووادي القرى . فنزلوا بسلاح ثُمَّ دنوا مِن القوم فأصابوا لهم نعما كثيرا وتفرق الرعاء . فحذروا الجمع فتفرقوا ولحقوا بعلياء بلادهم . وخرج بشير بْن سعد فِي أصحابه حتى أتى محالهم فيجدها وليس فيها أحد . فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأسرهما وقدم بهما إلى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأسلما فأرسلهما . عُمْرَةُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القضية « 1 » ثُمَّ عمرة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَضِيَّةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ مِن مهاجره . قَالُوا : لما دخل هلال ذي القعدة أَمَرَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم الّتي صدهم المشركون عَنْهَا بالحديبية . وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية . فلم يتخلف منهم أحد إلا رجال استشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا . وخرج مع رسول الله . ص . قوم مِن المسلمين عمارا فكانوا فِي عمرة القضية ألفين . واستخلف عَلَى المدينة أَبَا رهم الغفاري وساق رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ستين بدنة وجعل عَلَى هديه ناجية بْن جندب الأسلمي . وحمل رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السلاح البيض والدروع والرماح وقاد مائة فرس . فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه عليها مُحَمَّد بْن مسلمة . وقدم السلاح واستعمل عَلَيْهِ بشير بْن سعد . وأحرم رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن باب المسجد ولبى والمسلمون معه يلبون . ومضى مُحَمَّد بْن مسلمة فِي الخيل إلى مر الظهران فوجد بها نفرا مِن قريش فسألوه فَقَالَ : هَذَا رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصبح هذا المنزل غدا إن شاء اللَّه . فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم . وخلف عَلَيْهِ أوس بْن خولي الْأَنْصَارِيّ فِي مائة رَجُل . وخرجت قريش مِن مكّة إلى رؤوس الجبال وخلوا مكّة . فَقَدِمَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الهدي أمامه فحبس بذي طوى . وَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى راحلته القصواء والمسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول اللَّه - صَلَّى الله عليه وسلم - يلبون فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته . فلم
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ( 731 ) ، . والروض الأنف ( 2 / 254 ) .