أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي أَهْلِ الْكُوفَةِ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْرُجَ مِنْ خَيْبَرَ قَالَ الْقَوْمُ : الآنَ نَعْلَمُ أَسُرِّيَّةٌ صَفِيَّةُ أَمِ امْرَأَةٌ .
فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ سَيَحْجِبُهَا . وَإِلا فَهِيَ سُرِّيَّةٌ . فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ بِسِتْرٍ فَسُتِرَ دُونَهَا فَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ . فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَرْكَبَ أَدْنَى فَخِذَهُ مِنْهَا لِتَرْكَبَ عَلَيْهَا فَأَبَتْ وَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ حَمْلَهَا . فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَزَلَ فَدَخَلَ الْفُسْطَاطَ وَدَخَلَتْ مَعَهُ . وَجَاءَ أَبُو أَيُّوبَ فَبَاتَ عِنْدَ الْفُسْطَاطِ مَعَهُ السَّيْفُ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى الْفُسْطَاطِ . فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ الْحَرَكَةَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَنَا أَبُو أَيُّوبَ ! فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ . وَقَدْ صَنَعَتْ بِزَوْجِهَا مَا صَنَعَتْ . فَلَمْ آمَنْهَا . قُلْتُ إِنْ تَحَرَّكَتْ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْكَ . [ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ . ص :
رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا أَيُّوبَ ! مَرَّتَيْنِ ] .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ :
وَقَعَتْ صَفِيَّةُ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ . وَكَانَتْ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ . فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا وَتُهَيِّئُهَا . وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ . قَالَ : فَفُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيصَ وَجِيءَ بِالأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا ثُمَّ جِيءَ بِالأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَالتَّمْرِ فَشَبِعَ النَّاسُ . قَالَ : وقال الناس مَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ قَالَ فَقَالُوا : إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ . قَالَ :
فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا حَتَّى قَعَدَتْ عَلَى عَجَزِ الْبَعِيرِ . قَالَ : فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ . أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ فِي ذَلِكَ السَّبْيِ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ صَارَتْ بَعْدُ إِلَى النبي .
ص . فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا . قَالَ حَمَّادٌ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ قُلْتَ لأَنَسٍ مَا أَصْدَقَهَا ؟ قَالَ : أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا . قَالَ : فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ صَدَّقَهُ .
سرية عُمَر بْن الْخَطَّاب . رحمه اللَّه . إلى تربة « 1 »
ثُمَّ سرية عُمَر بْن الْخَطَّاب . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . إلى تربة فِي شعبان سنة سبع من
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ( 722 ) .