يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبي حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه . وطاف عَلَى راحلته والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم . وَعَبْد اللَّه بْن رواحة يَقُولُ :
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَن سَبِيلِهْ ! . . . خَلُّوا فكل الخير مَعَ رسوله !
نَحْنُ ضربناكم عَلَى تأويله . . . . كما ضربناكم عَلَى تَنْزِيلِهْ .
ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَن مَقِيلِهْ . . . . وَيُذْهِلُ الخليل عَن خليله !
يا رب إني مؤمن بقيله !
[ فَقَالَ عُمَر : يا ابن رواحة إيها ! فَقَالَ رَسُول الله . ص : يا عُمَر إني أسمع ! فأسكت عُمَر وَقَالَ رسول الله . ص : إيهًا يا ابن رواحة ! قَالَ : قل لا إله إلا اللَّه وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ] . قَالَ فقالها ابن رواحة فقالها النّاس كما قَالَ . ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصفا والمروة عَلَى راحلته . فلما كَانَ الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدي عند المروة [ قَالَ : هذا المنحر وكل فجاج مكّة منحر ] . فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون فأمر رسول الله .
ص . ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا عَلَى السلاح ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا . ثُمَّ دَخَلَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الكعبة فلم يزل فيها إلى الظهر ثُمَّ أمر بلالا فأذن عَلَى ظهر الكعبة وأقام رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ثلاثا وتزوج ميمونة بِنْت الحارث الهلالية . فلما كَانَ عند ظهر مِن اليوم الرابع أتاه سهيل بْن عَمْرو وحويطب بن عبد العزى فقالا : قد انقضى أجلك فأخرج عنا ! وكان رسول الله .
ص . لم ينزل بيتا بل ضربت لَهُ قبة مِن أدم بالأبطح . فكان هناك حتى خرج منها وأمر أَبَا رافع فنادى بالرحيل وَقَالَ : [ لا يمسين بها أحد مِن المسلمين ] . وأخرج عمارة بِنْت حمزة بْن عَبْد المطلب مِن مكّة وأم عمارة سلمى بِنْت عميس . وهي أُمُّ عَبْد اللَّه بْن شَدَّادِ بْن الْهَادِ . فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدُ بْن حَارِثَةَ أيهم تكون عنده فقضى بها رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لجعفر مِن أجل أن خالتها عنده أسماء بِنْت عميس . وركب رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نزل سرف وتتام النّاس إِلَيْهِ . وأقام أَبُو رافع بمكة حتى أمسى فحمل إِلَيْهِ ميمونة بِنْت الحارث فبنى عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسرف ثُمَّ أدلج فسار حتى قدم المدينة .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ . أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ . أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 93
مساهمون: ابن سعد
ص٩٣