تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ . . . شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَقَالَ عَمِّي عَامِرٌ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ . . . شَاكُ السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ . فَرَجَعَ السَّيْفُ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ . قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ : فَلَقِيتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ ! قَالَ سَلَمَةُ : فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْكِي فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ ؟ قَالَ : وَمَنْ قَالَ ذَاكَ ؟ قُلْتُ : أُنَاسٌ مِنْ أصحابك ! [ قال رسول الله . ص : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَاكَ ! بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ] . إِنَّهُ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ يَرْجُزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِمُ النَّبِيُّ يَسُوقُ الرِّكَابَ وَهُوَ يَقُولُ : تَاللَّهِ . لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا . . . . وَمَا تَصَدَّقْنَا وَمَا صَلَّيْنَا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَيْنَا . . . . إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا . . . . فَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً علينا [ فقال رسول الله . ص : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عَامِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ ] قَالَ : وَمَا اسْتَغْفَرَ لإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلا اسْتُشْهِدَ . فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : يَا رَسُولَ الله لو ما مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ . فَتَقَدَّمَ فَاسْتُشْهِدَ . قَالَ سَلَمَةُ : ثُمَّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسلني إلى علي [ فقال : لأعطين الراية رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ] . قَالَ : فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدَ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ فَقَالَ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِي مَرْحَبُ . . . شَاكُ السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَقَالَ عَلِيٌّ . صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَبَرَكَاتُهُ : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ . . . كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ أَكِيلُهُمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ الْمَنْدَرَهْ !