تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بِهِ لَيْسَ بِمَنْزِلٍ . انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَدْنَى مَاءٍ إِلَى القوم فإني عالم بها وبقلبها . بها قليب قد عرفت عذوبة مائة لا ينزح . ثُمَّ نبني عَلَيْهِ حوضا فنشرب ونقاتل ونعور ما سواه مِن القلب . فنزل جبريل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : الرأي ما أشار بِهِ الحباب . فَنَهَضَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ففعل ذَلِكَ . فكان الوادي دهسا . فبعث اللَّه . تبارك وتعالى . السماء فلبدت الوادي ولم يمنع المسلمين مِن المسير . وأصاب المشركين مِن المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه . وإنما بينهم قوز مِن الرمل . وأصاب المسلمين تلك الليلة النعاس . وبني لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عريش مِن جريد فدخله النَّبِيّ وأبو بَكْر الصديق . وقام سعد بْن معاذ عَلَى باب العريش متوشحا بالسيف . فلما أصبح صف أصحابه قبل أن تنزل قريش . وطلعت قريش ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصفف أصحابه ويعدلهم كأنما يقوم بهم القدح . ومعه يومئذ قدح يشير بِهِ إلى هذا : تقدم . وإلى هذا : تأخر . حتى استووا . وجاءت ريح لم يروا مثلها شدة . ثُمَّ ذهبت فجاءت ريح أخرى . ثُمَّ ذهبت فجاءت ريح أخرى . فكانت الأولى جبريل . ع . فِي ألف مِن الملائكة مَعَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والثانية ميكائيل . ع . فِي ألف مِن الملائكة عَن ميمنة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والثالثة إسرافيل فِي ألف مِن الملائكة عَن ميسرة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ سيماء الملائكة عمائم قد ارخوها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر مِن نور . والصوف فِي نواصي خيلهم . [ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأصحابه : إن الملائكة قد سومت فسوموا . فأعلموا بالصوف فِي مغافرهم ] وقلانسهم . وكانت الملائكة يوم بدر عَلَى خيل بلق . قَالَ : فلما اطمأن القوم بعث المشركون عمير بْن وهب الجمحي . وكان صاحب قداح . فقالوا احزر لنا محمدا وأصحابه . فصوب فِي الوادي وصعد ثُمَّ رجع فَقَالَ : لا مدد لهم ولا كمين . القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلا . ومعهم سبعون بعيرا وفرسان . يا معشر قريش . البلايا تحمل المنايا . نواضح يثرب تحمل الموت الناقع . قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم . أما ترونهم خرسا لا يتكلمون . يتلمظون تلمظ الأفاعي ؟ والله ما أرى أن نقتل منهم رجلا حتى يقتل منا رَجُل . فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير فِي العيش بعد ذَلِكَ . فروا رأيكم . فتكلم حكيم بْن حزام ومشى فِي النّاس . وأتى شيبة وعتبة وكانا ذوي تقية فِي قومهما فأشاروا عَلَى النّاس بالانصراف . وَقَالَ عتبة : لا تردوا نصيحتي ولا تسفهوا رأيي . فحسده أَبُو جهل حين سَمِعَ كلامه . فأفسد الرأي وحرش بين النّاس . وأمر عامر بْن الحضرمي أن ينشد