أخاه عمرا . وكان قتل بنخلة . فكشف عامر وحثا على استه التراب وصاح : وا عمراه ! يخزي بذلك عتبة لأنه حليفه مِن بين قريش : وجاء عمير بْن وهب فناوش المسلمين فثبت المسلمون عَلَى صفهم ولم يزولوا . وشد عليهم عامر بْن الحضرمي ونشبت الحرب . فكان أول مِن خرج مِن المسلمين مهجع مولى عُمَر بْن الْخَطَّاب . فقتله عامر بْن الحضرمي . وكان أول قتيل قتل مِن الأنصار حارثة بْن سراقة . ويقال : قتله حبان بْن العرقة .
ويقال : عُمَيْرُ بْن الْحُمَامِ . قَتَلَهُ خَالِدُ بْن الأَعْلَمِ العقيلي . ثُمَّ خرج شيبة وعتبة ابنا ربيعة والوليد بْن عتبة . فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة مِن الأنصار بنو عفراء معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث . فَكَرِهَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكون أول قتال لقي فِيهِ المسلمون المشركين فِي الأنصار . وأحب أن تكون الشوكة ببني عمّه وقومه . فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم وَقَالَ لهم خيرا . ثُمَّ نادى المشركون : يا مُحَمَّد أخرج إلينا الأكفاء من قومنا . [ فقال رسول الله . ص : يا بني هاشم ! قوموا قاتلوا بحقكم الَّذِي بعث الله به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور اللَّه . ] فقام حَمْزَةَ بْن عَبْد الْمُطَّلِبِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وعبيدة بن الحارث بْن المطلب بْن عَبْد مناف فمشوا إِلَيْهِ . فَقَالَ عتبة : تكلموا نعرفكم . وكان عليهم البيض . فَقَالَ حمزة : أَنَا حمزة بْن عَبْد المطلب أسد اللَّه وأسد رسوله . فَقَالَ عتبة : كفء كريم . وأنا أسد الحلفاء . مِن هذان معك ؟ قَالَ : عَلِيّ بْن أَبِي طالب وعبيدة بْن الحارث . قَالَ : كفان كريمان . ثُمَّ قَالَ لابنه : قم يا وليد . فقام إِلَيْهِ عَلِيّ بْن أبي طالب . فاختلفا ضربتين . فقتله عَلِيّ . ثُمَّ قام عتبة وقام إِلَيْهِ حمزة .
فاختلفا ضربتين . فقتله حمزة . ثُمَّ قام شيبة وقام إِلَيْهِ عُبَيدة بْن الحارث . وهو يومئذ أَسَنَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضرب شيبة رَجُل عُبَيدة بذباب السيف . يعني طرفه . فأصاب عضلة ساقه فقطعها . فكر حمزة وعلي عَلَى شيبة فقتلاه . وفيهم نزلت :
« هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ » الحج : 19 . ونزلت فيهم سورة الأنفال أو عامتها : « يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى الدخان : 16 . يعني يوم بدر . « وعَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » الحج : 55 و « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ » القمر : 45 . قَالَ :
فرأى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أثرهم مصلتا للسيف يتلو هذه الآية وأجاز عَلَى جريحهم وطلب مدبرهم واستشهد يومئذ مِن المسلمين أربعة عشر رجلا : ستة مِن المهاجرين .
وثمانية مِن الأنصار . فيهم عُبَيدة بْن الحارث بْن المطلب بْن عَبْد مناف . وعمير بْن أَبِي وقاص وعاقل بْن أَبِي البكير . ومهجع مولى عُمَر بْن الْخَطَّاب . وصفوان بْن بيضاء .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 12
مساهمون: ابن سعد
ص١٢