تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الخيل فرسين : فرس للمقداد بْن عَمْرو . وفرس لمرثد بْن أَبِي مرثد الغنوي . وَقَدِمَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمامه عينين لَهُ إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوه وهما : بسبس بْن عَمْرو . وعدي بْن أَبِي الزغباء . وهما مِن جهينة حليفان للأنصار . فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر ورجعا إلى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان بلغ المشركين بالشام أن رسول الله . ص . يرصد انصرافهم فبعثوا ضمضم بْن عَمْرو حين فصلوا مِن الشأم إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم عَن رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم . فخرج المشركون مِن أهل مكَّة سراعا . ومعهم القيان والدفوف . وأقبل أَبُو سُفْيَان بْن حرب بالعير . وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة . واستبطؤوا ضمضما والنفير حتى ورد بدرا . وهو خائف مِن الرصد . فَقَالَ لمجدي بْن عَمْرو : هَل أحسست أحدا مِن عيون مُحَمَّد ؟ فإنه . والله . ما بمكة مِن قرشي ولا قرشية لَهُ نش فصاعدا إلا قد بعث بِهِ معنا . فَقَالَ مجدي : والله ما رَأَيْت أحدا أنكره إلا راكبين أتيا إلى هذا المكان . وأشار لَهُ إلى مناخ عدي وبسبس . فجاء أَبُو سُفْيَان فأخذ أبعارا مِن بعيريهما ففته . فإذا فِيهِ نوى فَقَالَ : علائف يثرب هذه عيون مُحَمَّد . فضرب وجوه العير فساحل بها وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا . وأقبلت قريش مِن مكَّة . فأرسل إليهم أَبُو سُفْيَان بْن حرب قيس بْن امرئ القيس يخبرهم أَنَّهُ قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع . فأبت قريش أن ترجع وردوا القيان مِن الجحفة . ولحق الرسول أَبَا سُفْيَان بالهدة . وهي عَلَى سبعة أميال مِن عسفان إذا رحت مِن مكَّة عَن يسار الطريق . وسكانها بنو ضمرة وناس مِن خزاعة . فأخبره بمضي قريش فقال : وا قوماه ! هذا عمل عَمْرو بْن هشام . يعني أَبَا جهل بْن هشام . وَقَالَ : والله لا نبرح حتى نرد بدرا . وكانت بدر موسما مِن مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب . بها سوق . وبين بدر والمدينة ثمانية برد وميلان . وكان الطريق الَّذِي سلكه رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - إلى بدر على الروحاء والمدينة أربعة أيام . ثُمَّ بريد بالمنصرف . ثُمَّ بريد بذات أجذال . ثُمَّ بريد بالمعلاة . وهي حيف السلم . ثُمَّ بريد بالأثيل ثُمَّ ميلان إلى بدر وكانت قريش قد أرسلت فرات بْن حيان العجلي . وكان مقيما بمكة حين فصلت قريش مِن مكَّة . إلى أَبِي سُفْيَان يخبره بمسيرها وفصولها . فخالف أبا سفيان في الطريق فوافى المشركين بالجحفة . فمضى معهم فجرح يوم بدر جراحات وهرب عَلَى قدميه . ورجعت بنو زهرة مِن الجحفة . أشار عليهم بذلك الأخنس بْن شريق الثقفي . وكان حليفا لهم . وكان فيهم مطاعا .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 9 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا