غَزْوَةُ بَدْرٍ « 1 »
ثُمَّ غزوة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدر القتال . ويقال : بدر الكبرى . قَالُوا : لَمَّا تَحَيَّنَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انصراف العير مِن الشأم الّتي كَانَ خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة . بعث طلحة بْن عُبَيْد اللَّه التيمي وسعيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفيل يتحسسان خبر العير . فبلغا التجبار مِن أرض الحوراء . فنزلا عَلَى كشد الجهني . فأجارهما وأنزلهما وكتم عليهما حتى مرت العير . ثُمَّ خرجا وخرج معهما كشد خفيرًا حتى أوردهما ذا المروة . وساحلت العير وأسرعت . فساروا بالليل والنهار فرقا مِن الطلب .
فقدم طلحة وسعيد الْمَدِينَةَ لِيُخْبِرَا رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خبر العير . فوجداه قد خرج .
وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وَقَالَ : هذه عير قريش فيها أموالهم لعل اللَّه أن يغنمكموها . فأسرع مِن أسرع إلى ذَلِكَ وأبطأ عَنْهُ بشر كثير .
وكان مِن تخلف لم يلم لأنهم لم يخرجوا عَلَى قتال إنما خرجوا للعير . فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت مِن شهر رمضان عَلَى رأس تسعة عشر شهرا مِن مهاجره . وذلك بعد ما وجه طلحة بْن عُبَيْد اللَّه وسعيد بْن زيد بعشر ليال . وخرج مِن خرج معه مِن المهاجرين . وخرجت معه الأنصار فِي هذه الغزاة . ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذَلِكَ . وَضَرَبَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عسكره ببئر أَبِي عنبة . وهي عَلَى ميل مِن المدينة . فعرض أصحابه ورد مِن استصغر . وخرج في ثلاثمائة رَجُل وخمسة نفر . كَانَ المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلا . وسائرهم مِن الأنصار . وثمانية تخلفوا لعلة . ضرب لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسهامهم وأجورهم ثلاثة مِن المهاجرين : عثمان بْن عفان خلفه رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى امْرَأَتُهُ رُقْيَةُ بِنْت رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت . وطلحة بْن عُبَيْد اللَّه وسعيد بْن زيد بعثهما يتحسسان خبر العير . وخمسة مِن الأنصار : أَبُو لبابة بْن عَبْد المنذر خلفه عَلَى المدينة . وعاصم بْن عدي العجلاني خلفه عَلَى أهل العالية . والحارث بْن حاطب العمري رده مِن الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عَنْهُمْ . والحارث بْن الصمة كسر بالروحاء . وخوات بن جبير كسر أيضا . فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا . وكلهم مستوجب . وكانت الإبل سبعين بعيرا يتعاقب النفر البعير . وكانت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ( 421 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 61 ) ، والأغاني ( 4 / 171 ) ، ومغازي الواقدي ( 19 - 172 ) ، وتفسير الطبري ( 13 / 399 ) .