لئلا تذهب الأنفس ( دون ماله ) ، فلا يلزمه الدفع عنه ولا حفظه عن الضياع والهلاك ، [ فإن فعل فلا ضمان عليه ] ( ومن دخل منزله رجل متلصصا فحكمه كذلك ) أي يدفعه بالأسهل فالأسهل ، فإن أمره بالخروج فخرج لم يضربه وإلا فله ضربه بأسهل ما يندفع به ، فإن خرج بالعصا لم يضربه بالحديد ، ومن نظر في بيت غيره من خصاص باب مغلق ونحوه فحذف عينه أو نحوها فتلفت فهدر ، بخلاف مستمع قبل إنذاره .
[ باب قتال أهل البغي ]
. أي الجور والظلم والعدول عن الحق ( إذا خرج قوم لهم شوكة ومنعة ) - بفتح النون - جمع مانع كفسقة وكفرة ، وبسكونها بمعنى امتناع يمنعهم - ( على الإمام بتأويل سائغ ) ولو لم يكن فيهم مطاع ( فهم بغاة ) ظلمة ، فإن كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم ، أو لم يخرجوا بتأويل ، أو خرجوا بتأويل غير سائغ فقطاع طريق ، ونصب الإمام فرض [ كفاية ] ، ويجبر من تعين لذلك ، وشرطه أن يكون حرا ذكرا عدلا قرشيا عالما كافيا ابتداء ودواما .
( و ) يجب ( عليه ) أي على الإمام ( أن يراسلهم ) أي البغاة ، ( فيسألهم ) عن ( ما ينقمون منه ، فإن ذكروا مظلمة أزالها ، وإن ادعوا شبهة كشفها ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } [ الحجرات : 9 ] ، والإصلاح إنما يكون بذلك ، فإن كان ما ينقمون منه مما لا يحل أزاله ، وإن كان
حلالا لكن التبس عليهم فاعتقدوا أنه مخالف للحق ، بين لهم دليله وأظهر لهم وجهه ، ( فإن فاءوا ) أي رجعوا عن البغي وطلب القتال تركهم ، ( وإلا ) يرجعوا ( قاتلهم ) وجوبا ، وعلى رعيته معونته ، ويحرم قتالهم بما يعم إتلافهم كمنجنيق ونار إلا لضرورة وقتل ذريتهم
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 680
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٦٨٠